السيد كمال الحيدري
88
شرح بداية الحكمة
وينبغي الالتفات إلى أن ما يُسلب عنه الجوهر والعرض هو حقيقة الوجود وليس مراتبه ؛ فإن بعض مراتب الوجود جوهر وبعضها عرض ، وهناك برهان آخر لإبطال كون الوجود عرضاً ، وهو أن الموجود العرضي هو الذي إذا وجد في الخارج وجد في موضوع ، وليس لحقيقة الوجود موضوع لكي يستند إليه ؛ إذ ليس وراء الوجود إلا العدم ، فلا يكون الوجود حينئذ جوهراً ولا عرضاً . 4 . الوجود ليس جزءاً لشيء توضيحه أن الوجود ليس جزءاً من مركب ، بحيث يتركب الكل منه ومن غيره ؛ لأن الشيء إنما يكون جزءاً للكل في حال انضمّ إليه جزء آخر غيره ، وحيث إنّه لا غير للوجود فلا يكون الوجود جزءاً من مركب . وقد أورد المصنف على هذا الحكم إشكالًا ، وهو أن الوجود الإمكاني مركب من جزئين هما الماهية والوجود ، ومن هنا قالوا بأن كل وجود إمكاني فهو زوج تركيبي . وعليه فيمكن أن يكون الوجود جزءاً في مركب . والجواب : إن هذا التعبير فيه تسامح ، إذ الوجود الإمكاني لا يتركّب من جزئين أصيلين في الواقع بحيث يكون أحدهما الوجود والآخر هو الماهية ؛ وإلا يلزم القول بأصالة الماهية أيضاً ، وحيث إنه قد تقدم بطلان أن يكون كل منهما أصيلًا ، فهذا التعبير لا يفيد أنهما جزءان أصيلان ، بل إن أحدهما هو الأصيل فحسب ، وهو الوجود ، غاية الأمر أن هذا الوجود الأصيل ضعيف ، وممكن ، ومحدود . . . لذلك ينتزع منه الماهية التي هي حدّه . 5 . الوجود لا جزء له توضيحه يتوقف على بيان أقسام