السيد كمال الحيدري

77

شرح بداية الحكمة

الوجود ( المحمول ) أو غيره : فإن كان نفس الوجود المحمول ، يلزم أن يكون المتقدم متأخراً وهو محال . وإن كان غير الوجود المحمول ، فيقع الكلام مجدداً في أن ثبوت الوجود للماهية فرع ثبوت المثبت له ، وهذا يعني أن الماهية لابد أن يكون لها ثبوت ووجود ثان قبله حتى يحمل على الوجود ، ثم ينتقل الكلام إلى الوجود الثاني فإنه يحتاج إلى وجود ثالث ، وهكذا . . . فيتسلسل إلى ما لا نهاية . فإذن ، كيف يمكن التوفيق بين القول بأن الوجود يحمل على الماهية وبين ما تقتضيه قاعدة الفرعية ؟ اختلف المحققون في دفع الإشكال . وأجاب المصنف عليه بجوابين : الجواب الأول : هو أن الماهية هي التي تحمل على الوجود لا العكس ، وبذلك تنتفي الشبهة من الأساس . أما كيف تحمل الماهية على الوجود ، فيتضح الأمر مما تقدم من أن الوجود هو الأصيل وأن الماهية اعتبارية ، فإذا كان المتحقق في الخارج هو الوجود ؛ فالحمل الحقيقي هو أن يقال : ) الوجود هو إنسان ( ، و ) الوجود هو سماء ( . وليس ) الإنسان هو وجود ( ، و ) السماء هي وجود ( . وبذلك يتضح أن القضية القائلة ) الإنسان موجود ( هي من قبيل عكس الحمل ، إذ الماهية لا تحقق لها في الواقع الخارجي . وعلى هذا لا يرد إشكال قاعدة الفرعية ، بل يصبح مفادها هو أن ) ثبوت الماهية للوجود فرع ثبوت الوجود ( . وعليه ، فالماهية هي التي تحمل على الوجود ، وهذا هو الجواب الحق في المسألة برأي المصنف . الجواب الثاني : وهو ينسجم مع المبنى القائل بأن الوجود هو المحمول وليس الماهية . ويتضح هذا الجواب من خلال المقدمات التالية : المقدمة الأولى : قد تبيّن في المنطق أن الهلية على قسمين : 1 - الهلية البسيطة : وهي التي يسأل بها عن ثبوت شيء أو عدم ثبوته . 2 - الهلية المركبة : وهي التي يسأل بها عن ثبوت شيء لشيء .