السيد كمال الحيدري
69
شرح بداية الحكمة
لها مراتب مختلفة ، وعليه فالدليل السابق أخص من المطلوب . لأن المطلوب هو إثبات التغاير والاختلاف على نحو التباين ، وهذا الدليل يثبت إبطال التواطئ لا غير . ويدل على الثاني قولهم بأن الوجود حقائق متباينة بتمام الذات ، فكل مرتبة من مراتب الوجود بسيطة ، فلو كانت كل مرتبة متباينة مع المراتب الأخرى بجزء الذات للزم أن تكون مركّبة والمفروض أن الوجود بسيط لأصالة الوجود وبطلان ما عداه . قد يقال : إذا كانت الموجودات حقائق متباينة بتمام الذات فكيف يحمل عليها مفهوم الوجود الواحد بالاشتراك المعنوي ! والحال أنه لا يمكن لمفهوم الوجود الواحد أن يحكي ذوات هذه الحقائق ، إذ الواحد لا يحكي عن المتباينات بما هي متباينات ؟ والجواب : إن مفهوم الوجود يحمل على الموجودات بالعرض ، ولا يحكي عن ذواتها لأن ذواتها حقائق متباينة ، فهو من قبيل الماشي - أي العرض العام - وليس الناطق الذي يحكي مثلًا عن ذات الإنسان . فالوجود يحمل على الحقائق المتباينة كما يحمل الماشي على الإنسان وغيره ، وهذه الحقائق المتباينة مشتركة في أمر واحد وهو مفهوم الوجود لكنها مشتركة في أمر عرضي لا ذاتي ؛ لمكان تباينهما كما تقدم . الدليل على التشكيك في الوجود في المقام دعويان : الأولى : أن الوجود حقيقة واحدة . والثانية : أن هذه الحقيقة الواحدة مشككة ولها مراتب مختلفة .