السيد كمال الحيدري
63
شرح بداية الحكمة
المراتب جزءاً مقوّماً للوجود لبساطته - - كما سيجيء - - ولا أمراً خارجاً عنه ، لأن أصالة الوجود تبطل ما هو غيره الخارج عنه ، بل الخصوصية في كل مرتبة مقوّمة لنفس المرتبة بمعنى ما ليس بخارج منها . ولها كثرة طولية باعتبار المراتب المختلفة الآخذة من أضعف المراتب - وهي التي لا فعلية لها إلا عدم الفعلية وهي المادة الأولى الواقعة في أفق العدم - - ثم تتصاعد « 1 » المراتب إلى أن تنتهي إلى المرتبة الواجبة لذاتها - - - وهي التي لا حدّ لها إلا عدم الحد - - - ولها كثرة عرْضية باعتبار تخصّصها بالماهيات المختلفة التي هي مثار الكثرة . وذهب قوم من المشائين إلى كون الوجود حقائق متباينة بتمام ذواتها ، أما كونه حقائق متباينة فلاختلاف آثارها ، وأما كونها متباينة بتمام الذوات فلبساطتها ، وعلى هذا يكون مفهوم الوجود المحمول عليها عَرَضياً « 2 » خارجاً عنها لازماً لها . والحق أنه حقيقة واحدة مشككة ، أما كونها حقيقة واحدة فلأنه لو لم تكن كذلك لكانت حقائق مختلفة متباينة بتمام الذوات ، ولازمه كون مفهوم الوجود - - وهو مفهوم واحد كما تقدم [ في الفصل الثاني ] - - منتزعاً من مصاديق متباينة بما هي متباينة وهو محال .
--> ( 1 ) توضيحه : إنّا إذا اعتبرنا مراتب هذه الحقيقة آخذة من أضعف المراتب ، كانت المرتبة الثانية التي فوقها أشدّ منها وأقوى ، وكانت الثالثة التي فوق الثانية أشدّ مما تحتها وأقوى ، وهكذا حتى تنتهي إلى المرتبة العليا التي فوق الجميع . ثم إذا أخذنا بعض المراتب المتوسّطة وقسناها إلى ما فوقها ، كانت التي فوقها مشتملة على ما فيها من الكمال وزيادة ، بخلاف التي تحتها ، فإذن التي تحت محدودة بالنسبة إلى ما فوقها فاقدة لتمام كمالها ، ثم إذا قسنا التي فوق إلى التي فوقها كانت أيضاً محدودة بالنسبة إلى ما فوقها . وعلى هذا القياس حتى تنتهي إلى المرتبة التي هي فوق الجميع ، فما دونها محدودة بالنسبة إليها ، وهي مطلقة غير محدودة بحد عدمي ، وإن شئت فقل : « حدها أنه لا حد لها » . وأما المرتبة التي تحت الجميع ففيها كل حد عدمي ، وليس لها من الكمال إلّا أنها تقبل الكمال وهي الهيولى الأولى ( منه قدِّسسرُّه ) . ( 2 ) إذ لو كان داخلًا كان جزءاً وينافي ذلك البساطة . ( منه قدِّسسرُّه ) .