السيد كمال الحيدري
60
شرح بداية الحكمة
ويرد على شيخ الإشراق أنه لم يميّز بين قضية ) الوجود موجود ( ، وقضية ) الحائط أبيض ( ، بل ساوى بينهما ، والحال أن بينهما فرقاً واضحاً بلحاظ منشأ الحمل فيهما ، إذ إنّ الوجود لا يكون موجوداً بوجود آخر عارض عليه كما هو الحال في وجود البياض للحائط ، بل يكون وجوده بنفس ذاته المتحققة في الخارج فالوجود موجود بنفس ذاته كما أنّ البياض أبيض بنفس ذاته . وعليه فلا يلزم من القول بأن الوجود هو الأصيل أن يكون للوجود وجود آخر ، إذ الوجود موجود بنفس ذاته ، فلا يلزم محذور التسلسل . ويظهر مما تقدّم بطلان القول بالتلفيق أيضاً ، وهو الالتزام بأصالة الوجود في الواجب وأصالة الماهية في الممكن ، فتكون موجودية الواجب مختلفة عن موجودية الممكن ، بمعنى أن وجود الواجب هو عين الوجود ، ووجود الممكن هو المنتسب إلى الوجود ، كما في ) تأمر ( و ) لابن ( بمعنى بائع التمر وبائع اللبن . وعلى هذا فالوجود في مثل ) الممكن موجود ( اسم مفعول مشتقّ ، وهو مستعمل هنا بمعنى النسبة ، والنسبة تارة تتحقق بواسطة الياء مثل ( العراقي ) ، وأخرى تتحقق بواسطة اسم الفاعل والمفعول وهو المشتقّ ، فمثل ) فلان لابن أو تأمر ( ليس بمعنى أنه شيء ثبت له اللبن أو التمر ، بل بمعنى أن عمله له نسبة مع اللبن أو التمر . وهنا يكون المراد من ) موجود ( هو المنسوب إلى الوجود ، وهذا في الممكن . أما في الواجب فإن قضية ) الواجب موجود ( بمعنى أنه حقيقة الوجود ، فالوجود حقيقة عينية شخصية هي الواجب تعالى ، والماهيات الممكنة إنما تتأصل بنوع من الانتساب إليه ، فالأصالة في الممكن للماهية ، غاية الأمر أنها بعد انتسابها إلى الجاعل تصير منشأ لانتزاع الموجود ، فإطلاق الموجود عليه تعالى بمعنى أنه عين الوجود ، وعلى الماهيات الممكنة بمعنى أنها منتسبة إلى الوجود الذي هو الواجب . وبناء على المذهب المختار من أصالة الوجود فإن قضية ) الإنسان موجود ( هي في الحقيقة ) وجود الإنسان موجود ( . وإلَّا فإن الماهية ليست