السيد كمال الحيدري

54

شرح بداية الحكمة

ويعتبر شيخ الإشراق السهروردي « 1 » ومن تابعه من الفلاسفة الإسلاميين من أتباع هذه الطريقة . ويتقدم المنهج الإشراقي على المنهج المشائي في الرتبة ، وذلك من جهة أن الوصول إلى الحقائق المجهولة عن طريق تهذيب النفس أشرف من الحصول عليها عن طريق ترتيب المقدمات العقلية ، ولا يختلف هذان المنهجان عن بعضهما في الوسيلة التي يتمّ من خلالها التعبير عن فكرهما ، إذ إن كلا منهما يتوسّل بالمفاهيم والاستدلالات العقلية في بيان معارفه الفلسفية . ومع ذلك فالبحث ليس في وسائل التعبير عن المعارف ، بل في طرق تحصيل هذه المعارف . ويقوم المنهج الذي استند إليه صدر المتألهين في حكمته المتعالية على الجمع بين الطريقتين المشائية والإشراقية ، فمنهج الحكمة المتعالية إذن هو المنهج الموصل إلى الحقائق المجهولة بواسطة الاستدلال العقلي والإشراق القلبي . براهين أصالة الوجود ويدل على أن الأصالة للوجود دون الماهية أمور ، وهي :

--> ( 1 ) أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي الملقب بشهاب الدين ، وبالشيخ المقتول ، وبشيخ الإشراق . ولد في سهرورد عام 549 ه - ، ودرس في مراغة وأصفهان المعقول والمنقول ، وبدأ بعد ذلك حياة التنقّل العلمية داخل إيران وخارجها ، فقصد مدينة ماردين وقلعة الموت وبغداد وتركيا وبلاد الأناضول متعلّماً ومحاوراً وداعياً ومعلّماً ومبلّغاً وأقام بين السلاجقة عدة سنوات ، وانتقل إلى ديار بكر حيث أسس مدرسة إشراقية كما يقول المستشرق ماسينيون ، وانتهت حياة التجوال بدخوله حلب حيث برز على العلماء فنال إعجاب الملك الظاهر ابن صلاح الدين ، وقامت صداقة عميقة بينهما ، ولكن الوشاة أوغروا صدر صلاح الدين في دمشق فحنق على السهروردي بتهمة فساد عقيدته ، وأمر بقتله ، ورغم مماطلة ابنه الظاهر فقد نفّذ حكم الإعدام بالسهروردي سنة 587 ه - . . من مؤلفاته التي زادت عن الستين : حكمة الإشراق ، المشارع والمطارحات ، التلويحات اللوحية والعرشية ، المقاومات ، هياكل النور ، الألواح العمادية ، اللمحات .