السيد كمال الحيدري
50
شرح بداية الحكمة
ويعتبر هذا البحث من أهم المباحث في فلسفة صدر المتألهين . ويعبّر عنه بأصالة الوجود ، إذ الالتزام بوجود مصداق واقعي وحقيقة عينية لمفهوم الوجود هو في الحقيقة التزام بأصالة الوجود ، والالتزام بعدم وجود واقعية عينية للوجود هو التزام باعتبارية الوجود . الأصالة والاعتبار وقبل الشروع في البحث لابدّ من التعرض للمبادئ التصورية للبحث ، وتوضيح معاني الوجود والماهية والأصالة والاعتبار . وقد اتضح في الأبحاث السابقة أن الوجود بديهي التصور ، وأن الماهية هي ما يقال في جواب ما هو . وأما الأصالة فيراد بها ما هو منشأ الأثر . وتوضيحه : أنه حين يتصور الذهن النار مثلًا ينعكس هذا التصور فيه بصورة قضية بسيطة مفادها : ) النار موجودة ( ، ومن المعلوم أن النار لها آثار في الخارج كالحرارة والإحراق والإضاءة ، وهذه الآثار إما أن تكون مترتبة أولًا وبالذات على الوجود أو على الماهية . فعلى القول بأن منشأ الأثر الخارجي هو وجود النار ، فالوجود هو الأصيل . وعلى القول بأن منشأ الآثار هو ماهية النار ، فالماهية هي الأصيلة حينئذٍ . بعبارة ثانية : إن الصورة الذهنية للنار هنا تنحلّ بحسب التحليل الذهني إلى مفهومين ، الأول مفهوم مختص وهو الماهية ، والثاني مفهوم مشترك وهو مفهوم الوجود ، وحيث إنّه قد ثبت « 1 » أن الماهية مغايرة مفهوماً للوجود ، وأن الوجود يحمل على ما يحمل عليه بالاشتراك المعنوي ، يصح التعبير حينئذٍ عن الماهية بالجزء المختص ؛ إذ القضايا تختلف باختلاف الموضوعات لا المحمولات ، كما يصح التعبير عن الوجود الذي هو المحمول بالجزء
--> ( 1 ) في الفصل الثالث .