السيد كمال الحيدري

42

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب : زيادة الوجود على الماهية في القضايا التي يكون المحمول فيها هو الوجود يوجد جهتان : جهة مختصة ، وجهة مشتركة . ففي مثل ) السماء موجودة ( ، و ) الإنسان موجود ( . . يلحظ هنا جهة الموضوع : ) السماء ، الإنسان ( ، وهي جهة مختصة ، وتسمى هذه الموضوعات في الاصطلاح الفلسفي بالماهيات « 1 » ، ويلحظ أيضاً جهة المحمول : ) موجود ( ، وهي جهة مشتركة . وهنا يطرح السؤال التالي : هل ماهية السماء أو الإنسان هي عين مفهوم الوجود بحيث يكون معناها واحداً ، أم الماهية غير الوجود بمعنى أن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ؟ تنبيهان 1 . البحث هنا في المفهوم وليس في المصداق « 2 » ، إذ لا ريب في أنهما

--> ( 1 ) للماهية اصطلاحان : الماهية بالمعنى الأخص ، وهي ما يقال في جواب ما هو ؟ فماهية الإنسان هي الحيوانية والناطقية ، والماهية مصدر جعلي متنزع من ( ما هو ) . والاصطلاح الثاني لها هو الماهية بالمعنى الأعم ، وهي ما به يكون الشيء هو هو . وهي بالمعنى الثاني تستعمل في الماهية بالمعنى الأخص وفي الوجود أيضاً . ومرادنا من الماهية هنا الماهية بالمعنى الأخص . ( 2 ) تقدّمت الإشارة في تصنيف الأبحاث إلى أن المبحوث عنه هنا هو مفهوم الوجود وليس الواقع العيني للوجود ، فيكون المراد إثبات زيادة الوجود على الماهية وعروضه عليها بحسب الذهن وليس بحسب العين ، وإلّا بحسب الواقعية العينية فإن الماهية هي التي تعرض الوجود لمكان أصالته واعتباريتها كما سيأتي بيانه في بحث أصالة الوجود واعتبارية الماهية قريباً .