السيد كمال الحيدري
27
شرح بداية الحكمة
الحكم باتحاد المحمول والموضوع على البرهان ، بل يستحيل أن يقام برهان على ذلك ، إذ يكفي هنا مجرد تصور الموضوع بنفسه وتصور المحمول بنفسه للحكم باتحادهما . أما في القضايا النظرية فإن ثبوت المحمول للموضوع يحتاج إلى برهان ووسط ، والتعبير بالوسط لأنّ ثبوت الأكبر للأصغر في القياس يتوقف على الحد الأوسط . أما المفهوم التصوري فمعنى كونه بديهياً هو عدم احتياجه إلى التعريف ، ومعنى كونه نظرياً احتياجه له . توضيحه : إنّه لكي يتضح المعنى في ) المفهوم النظري ( يحتاج ذلك إلى توسيط شيء آخر ، فمعنى ) الإنسان ( إنما يتضح من خلال معنى ) الحيوانية ( و ) الناطقية ( ، ومعنى ) الحيوان ( أيضاً إنما يتضح ببركة فهم المراد من ) الجوهر ( و ) الجسم ( و ) الحساس المتحرك بالإرادة ( و ) النامي ( . وهذه المفاهيم تلعب دور الوسيط في فهم معنى الحيوان ، ومن ثمَّ فإن المفاهيم التصورية تارة تحتاج إلى توسّط مفهوم آخر لكي يتضح معناها ، وتارة أخرى لا تحتاج لذلك . وعليه ، فلا ريب في أن تصور مفهوم الوجود لا يتوقف على توسيط مفهوم آخر في البين ، بل هو بديهي ومرتكز في النفس ويتوجه الإنسان إليه بالبداهة ، وهذا هو المقصود من عبارة الماتن ) مفهوم الوجود معقول بنفس ذاته ( . الأدلة على بداهة مفهوم الوجود ويدل على بداهية مفهوم الوجود أمران « 1 » . الأول : أن مفهوم الوجود أعرف المفاهيم
--> ( 1 ) ما ذكره من أدلة إنما هي تنبيهات .