السيد كمال الحيدري
19
شرح بداية الحكمة
وبهذا يتبيّن أن موضوع « 1 » الفلسفة هو الموجود بما هو موجود ( الموجود المطلق ) ، والقيد ( بما هو موجود ) إشارة إلى الجهة التي تشترك فيها الموجودات ، وهي الوجود . وأما الخصوصيات الفردية للموجودات من كمّ وكيف . . . فلا تندرج في موضوع الفلسفة ، وبهذا يتضح أن الموجودات تشترك في أصل الوجود وتختلف بحسب الخصوصيات الشخصية ، وأن المبحوث عنه في الفلسفة هو ذلك الشيء المشترك بين الموجودات جميعاً ، وعبارة ( الموجود بما هو موجود ) للإشارة إلى هذه الحيثية المشتركة ، فلا يبحث في الفلسفة عن الموجودات بجهاتها المختصة وخصوصياتها الفردية ، وإنما يبحث عن الموجود بما هو موجود أي بجهته المشتركة . فالموجود بما هو موجود هو الوجود نفسه كما يشير ) بهمنيار ( « 2 » في كتاب ) التحصيل ( « 3 » . وموضوع الفلسفة على هذا الوجود ، أو الموجود ( المقيد ب - ) بما هو موجود . تعريف الفلسفة بما تقدم يتضح أن الفلسفة « 4 » هي العلم الباحث عن أحوال الموجود
--> ( 1 ) أفاد المصنف في متن البداية أن موضوع العلم هو الذي يبحث فيه عن أعراضه الذاتية . وأفاد في تعليقته على الأسفار ( 31 : 1 ) أن العرض الذاتي ما يؤخذ في حدّه الموضوع ، أو يؤخذ في حد الموضوع ، ولا يعرض موضوعه بواسطة أصلًا ، سواء كانت متساوية أو أعم أو أخص ، ويجب أن يكون مساوياً لموضوعه لا أعم منه . انظر : بداية الحكمة ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة : ص 5 - 6 ، الحاشية . ( 2 ) أبو الحسن بهمنيار بن المرزبان توفي حوالي ( 430 ه - - 1038 م ) . أصله من أذربيجان وكان مجوسياً وأسلم . قليل العلم بالعربية . فيلسوف مشهور . تلمّذ على ابن سينا ، له رسائل فلسفية وآراء خاصة يخالف فيها بعض نظريات أستاذه ابن سينا ، من مؤلفاته كتاب ) التحصيل ( . جعل هذا الكتاب على ثلاثة أقسام ؛ الأول : في المنطق ، والثاني : علم ما بعد الطبيعة ، والثالث : مباحث الربوبية والطبيعيات والنفس والمعاد . ( 3 ) قال في مطلع مباحث علم ما بعد الطبيعة من التحصيل : ) قد عرفت أن موضوع هذا العلم هو الأمر العام لجميع الأمور ، وهو الموجود بما هو موجود أعني الوجود ( . انظر : التحصيل ، نشر انتشارات جامعة طهران ، ص 279 . ( 4 ) تعبير المصنف في متن البداية هو ) الحكمة الإلهية ( بدل ) الفلسفة ( .