السيد كمال الحيدري
17
شرح بداية الحكمة
6 . البحث في سياسة المدن وإدارتها - من الحكمة العملية - . ومن الواضح أن علم الفقه هو الذي يحدّد ضوابط علم الأخلاق وتدبير المنزل وسياسة المدن ؛ وذلك من خلال تعيين الحكم الشرعي لكل حادثة وواقعة . موضوع الفلسفة إلى هنا يتضح أن الفلسفة بالاصطلاح الأول كانت تضمّ في جعبتها كافة العلوم البشرية ، فهل المقصود بالبحث الفلسفي هنا هذا المعنى العام للفلسفة ؟ لا شك أن الكتب الفلسفية القديمة قد صنفت عموماً على أساس الطابع الموسوعي المتقدم ، وذلك من قبيل كتاب ) الشفاء ( للشيخ الرئيس « 1 » الذي احتوى في طياته على مباحث الحكمة النظرية كالإلهيات والرياضيات والطبيعيات ومباحث الحكمة العملية كالأخلاق . ومنذ تدوين كتاب ) الأسفار ( لصدر المتألهين الشيرازي « 2 » اقتصرت
--> ( 1 ) هو الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن سينا ولد حوالي ( 370 ه - - 979 م ) وتوفي سنة ( 428 ه - - 1037 م ) . من أشهر فلاسفة الإسلام وأعلاهم شأناً ، وهو إلى ذلك طبيب نابغة ومنطقيّ كبير ورياضي وفلكي وشاعر وسياسي . . . إلَّا أنه اشتهر بأنه صاحب مدرسة فلسفية لا تجارى في عمقها ومتانة أسلوبها . ترك زهاء 180 مؤلف في مختلف المجالات بعضها موسوعي الطابع ، وأودع فيها الكثير من النظريات والاكتشافات التي لم يسبق إليها كتاب أو قلم . ويقع كتاب ) الشفاء ( في ثمانية وعشرين مجلداً ويحتوي على فصول في المنطق والطبيعيات وما بعد الطبيعة أو الإلهيات والرياضيات . يُعدّ هذا الكتاب بالإضافة إلى كتاب الأسفار لملا صدرا الشيرازي أكبر كتابين موسوعيين في تاريخ الفكر الفلسفي الإسلامي . ( 2 ) صدر الدين محمد بن إبراهيم بن يحيى الشيرازي المعروف ب - ( الملا صدرا ) و ( بصدر المتألهين ) توفي عام 1050 ه - ، هو أعظم فيلسوف إسلامي ظهر في القرن الحادي عشر للهجرة ، وُصف بأنه المدرس الأول للفلسفة الإلهية في القرون الأخيرة الثلاثة في البلاد الإسلامية الإمامية والوارث الأخير للفلسفة اليونانية والإسلامية والشارح لهما والمفسر لأسرارهما ، قصد أصفهان للدراسة ودرس فيها على الشيخ البهائي العاملي والسيد الداماد . من أشهر تلامذته الفيض الكاشاني والفياض اللاهيجي . ويعتبر كتابه الأسفار الشحنة المتألّقة بكل ما عنده من أفكار وآراء فلسفية . وفيه قال الحكيم الأصولي العلامة الشيخ محمد حسين الأصفهاني : ) لو أعلم أحداً يفهم أسرار ) الأسفار ( لشددت الرحال للتلمذة عليه وإن كان في أقصى الديار ( .