السيد الطباطبائي

98

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها ، وبالتّقدير قدّر أقواتها ، وعرف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للنّاس أماكنها ، ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها ، وأبان أمرها ، ذلك تقدير العزيز العليم » « 1 » . أقول : ويستفاد من هذه الرواية جلّ ما بيّناه في الفصل السابق . وقد تبيّن به مورد القضاء والقدر ، كما مرّ ، وأنّ البداء مورده القدر على أنّه المصحّح له أيضا . وقد روى العيّاشي عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : « كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : لولا آية في كتاب اللّه لحدّثتكم بما يكون إلى يوم القيامة . فقلت له : أيّة آية ؟ قال : قول اللّه : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » » « 3 » . ومثله في التوحيد : عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 4 » ، والأخبار الواردة في ثبوت البداء فوق حدّ الاستفاضة ، تركنا نقلها إيثارا للاختصار . وفي المحاسن : مسندا عن حريز وعبد اللّه بن مسكان ، قالا : « قال أبو جعفر عليه السّلام : لا يكون شيء في الأرض ولا في السّماء إلّا بهذه الخصال السّبع : بمشيئة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة

--> ( 1 ) الكافي : 1 : 85 ، كتاب التوحيد - باب البداء ، الحديث 16 ، مع اختلاف يسير . التوحيد : 326 ، باب البداء ، الحديث 9 . ( 2 ) الرعد 13 : 39 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 2 : 231 ، الحديث 60 . ( 4 ) التوحيد : 297 ، باب حديث ذعلب ، الحديث 1 .