السيد الطباطبائي
88
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ « 1 » . وقوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 2 » . ومن هذا الباب ما يدلّ من الآيات على أنّ الأمر مقضيّ ، والقضاء الحتم مفروغ عنه ، مكتوب في اللوح المحفوظ ، وقد جفّ القلم . قال تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 3 » . ثمّ قال تعالى : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 4 » . وقال تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 5 » . وقال : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ « 6 » . وهذا القسم الثاني من الأفعال التي نسبها الحقّ سبحانه إلى نفسه يوجب بحسب
--> ( 1 ) السجدة 32 : 13 . ( 2 ) الأعراف 7 : 179 . ( 3 ) الإسراء 17 : 16 . ( 4 ) الإسراء 17 : 58 . ( 5 ) الأنعام 6 : 59 . ( 6 ) الحديد 57 : 22 .