السيد الطباطبائي
85
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وبالجملة : فالفعل كله من اللّه ، كما مرّ ، ومع غضّ النظر عن ذلك فالأفعال كلّها من حيث حسنها له سبحانه . ثمّ إنّ الذي خصّه سبحانه بالذكر في كلامه أو في السنّة أوليائه بعض هذه الأفعال ، وهي مع ذلك كثيرة ، إلّا أنّها بجملتها على قسمين : أحدهما : أفعاله سبحانه في تفاصيل خلقه وقيمومته ، وهي قيامه بلوازم الخلقة وشؤونها ، كقوله تعالى : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 1 » . وقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ « 2 » . وقوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها « 3 » . إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على أنحاء الأفعال من القول والكلام والتصوير
--> - أمّا الحديث القدسي : فهو الكلام المنزل بألفاظه بعينها في ترتيبها بعينه ، لا لغرض الإعجاز . والحديث النبويّ هو الكلام الموحى إليه صلّى اللّه عليه وآله بمعناه لا بألفاظه » . ( الرواشح السماويّة : 291 ، الراشحة 38 ) . ( 1 ) فصّلت 41 : 9 - 12 . ( 2 ) الأعراف 7 : 54 . ( 3 ) النحل 16 : 65 .