السيد الطباطبائي

76

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

فليس في مقام الحصر من حيث العدد . ويشهد بذلك أنّ الأسماء التي درجت فيها - وذلك في الروايتين منها - مختلفة متفاوفة ، وقد أهمل فيها شيء كثير من الأسماء الواردة في القرآن ، كما مرّ . ويشهد بذلك أيضا أنّ الرواية الأخرى - وهي رواية الكافي « 1 » - في خلق الأسماء المنقولة سابقا تثبت من الأسماء الحسنى ثلاثمائة وستّين اسما ، بل ظاهر هذه الرواية أنّ الأسماء الحسنى غير مقصورة على مجرّد ما يفيد التسمية من الأسماء ، كالرحمن والرحيم الملك ، بل يعمّ الجمل التي تفيد بمجموع ألفاظها بمعنى لائق به تعالى ، فإنّها عدّت من الأسماء الحسنى لفظة تبارك وسبحان ولا تأخذه سنة ولا نوم ، وإذا صحّ عدّ مثل هذه الجمل من الأسماء الحسنى صحّ في سائر الجمل التي أطلقت عليه سبحانه في الروايات والخطب والمواعظ والأدعية ، وهي على اختلاف مواردها بحيث لا يشكّ المتتبّع فيها أنّ هذا النحو من الإطلاق والتوصيف غير موقوف على ورود تحديد شرعي شخصي البتّه ، وإنّما اللازم في موردها خلوّها عن إثبات النواقص ومنافيات الكمال . الفصل الخامس [ الاسم الأعظم ما تنتهي إليه جميع الأسماء ] قد عرفت أنّ الأسماء هي حقائق الكمالات الوجوديّة ، وأنّها مترتّبة متفرّعة نشأ بعضها من بعض ، وظاهر أنّ الاسم الذي ينشأ منه آخر فهو أوسع دائرة ، وأرفع محلّا ، وأعظم أثرا منه ، ولا يذهب هذا الترتّب والتنزّل أخذا من تحت إلى فوق

--> ( 1 ) راجع الصفحة : 71 .