السيد الطباطبائي

73

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

مع شيء ، إلّا مع تعيّن ما ، وقد فرض جميع التعيّنات في ناحية الدعاء ، فلم يبق إلّا تعيّن هو عين الاطلاق ، وهو مقام الأحديّة إليه ينتهي السائرون بعد طيّ مراحل الأسماء ، وعنده تحلّ الرحال ، فافهم . إلى ذلك يشير ما في بعض الأدعية ، قال عليه السّلام : « باسمك المكنون المخزون ، الحيّ القيّوم » الدعاء « 1 » . وأنت بعد التدبّر فيما مرّ من الكلام يمكنك أن تستخرج معاني اخر من هذا الحديث الشريف ، واللّه الهادي . المبحث الخامس : [ تحقيق في كون ( هو ، أنت ، أنا ) أسماء له تعالى ] قد عرفت أنّ ذاته سبحانه هي الهويّة الحقيقيّة العينيّة التي تقوم وتظهر به كلّ هويّة في الأعيان ، ومن هنا يظهر أنّ الأسماء الثلاثة التي للخطاب والتكلّم والغيبة ، وهي : أنت ، وأنا ، وهو ، ثابتة أسماء له تعالى ، فإنّها أسماء للهويّة باعتبار الخطاب والتكلّم والخلوّ عنهما ، وقد قال سبحانه : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ « 2 » . وقال تعالى : لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ « 3 » . وقال تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ * « 4 » . وقال تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 5 » .

--> ( 1 ) مصباح المتهجّد : 312 ، صلاة الصبح ، تسلسل 353 / 91 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 87 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 25 . ( 4 ) البقرة 2 : 255 . آل عمران 3 : 2 . النساء 4 : 87 . التوبة 9 : 129 . طه 20 : 8 . النمل 27 : 26 . القصص 28 : 70 . التغابن 64 : 13 . ( 5 ) الفاتحة 1 : 5 .