السيد الطباطبائي
64
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
عارضة متزلزلة البنيان ، مشوبة بنواقص الأعدام ، مكدّرة بكدورات الإمكان . هذا ، ويمكن أن يستشمّ هذا المعنى ، وهو تلميح الاشتراك ممّا وقع من الأسماء بصيغة المبالغة ، في عشرة أسماء ، وهي : التوّاب ، الجبّار ، الخلّاق ، الرزّاق ، علّام الغيوب ، الغفّار ، القدّوس ، القيّوم ، القهّار ، الوهّاب ، وقد يعدّ منها مثل : الشكور ، والغفور ، والقدير ، والمتعالي ، والرحمن ، وذلك بالإشارة إلى شدّة هذه الأوصاف فيه سبحانه ، وشمولها بكثرة مواردها لجميع الموجودات . هذا ، وأمّا بقيّة الأسماء ، وهي ثمان وثمانون اسما ، فهي واردة بنحو الإفراد أو الإضافة ، غير أنّ ثمانية عشر منها بنحو الإضافة ، وقريب من سبعين منها بنحو الإفراد ، وهناك معان وصفيّة مبنيّة بجمل كلاميّة كقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » ، وقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 2 » ، وقوله تعالى : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ « 3 » . المبحث الرابع : [ في ترتّب وتفرّع الأسماء الإلهيّة بعضها على بعض ] وجلّ هذه الأسماء مشتملة على معان ثبوتيّة ، غير أنّ بينها ترتّبا ، كما مرّ ، إجماله ، فهو تعالى من حيث إنّ ذاته المقدّسة غير متألّفة من أجزاء عقليّة ولا وهميّة ولا خارجيّة ، فهو بسيط الذات أحد ، وهذه اللفظة لا تستعمل في الإثبات من غير إضافة إلّا فيه سبحانه ، قال تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 4 » ، ولا يقال جائني أحد البتّة ، ويقال : ما رأيت أحدا ، فينتفي حينئذ الواحد والاثنان والجماعة ، بخلاف
--> ( 1 ) الشورى 42 : 11 . ( 2 ) الإخلاص 112 : 3 و 4 . ( 3 ) الأنعام 6 : 101 . ( 4 ) الإخلاص 112 : 1 .