السيد الطباطبائي

47

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الأوّل [ في بيان الصفات الذاتيّة والفعليّة ، والصفات الثبوتيّة والسلبيّة ] قد عرفت في رسالة التوحيد « 1 » أنّ اللّه سبحانه هو الوجود الصرف الذي له كلّ كمال وجودي . فكلّ ما فرض هناك غيره عاد عينه فله وحدة عينيّة يستحيل معه فرض ثان له ، فلا تعدّد ولا اختلاف ولا تعيّن هناك بمعنى المحدوديّة بحدّ مفروض لا مصداقا ولا مفهوما ، بل كلّ ما فرض تعيّنا مفهوما أو مصدقا كان متأخّرا عن هذه المرحلة المفروضة . ثمّ إنّه لاشتماله على حقائق جميع الكمالات الوجوديّة متّصف بجميعها ، فهو مسمّى بها ، وهي أسمائه ؛ إذ ليس الاسم إلّا الذات مأخوذا ببعض أوصافه ، فهو في نفسه وبذاته سبحانه متّصف بها ، ومسمّى بها ، ومفاهيمها تنتزع عن ذاته بذاته . وإذا لوحظ معه الوجودات الفائضة منه ، المترشّحة عنه ، ظهرت بينها وبين أسمائه الذاتيّة - جلّت أسمائه - نسب هي كالروابط تربطها بها دون الذات ، فإنّه مبرّى عن التعيّنات والنسب ، كما عرفت . وبالجملة : فهناك تظهر تعيّنات وأوصاف اخر وتنتزع مفاهيم أخرى تلحق بالقسم الأوّل ، وذلك كالخلق والرزق والرحمة والكرم واللطف والإعادة والبدء

--> ( 1 ) راجع الصفحة : 26 .