السيد الطباطبائي
458
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
اتّصافا ، وليس يجتمع مع الحركة من جهة واحدة البتّة . فنقول : لو كان السكون معنى وجوديّا لكان نحوا من الوجود لا يجتمع مع نحو وجود الحركة ، والحركة تدريجيّة الوجود وتغيّره ، فيكون السكون ثبات الوجود وقراره ، وقد مرّ أنّ كلّ وجود ثابت مجرّد عن المادّة مع أنّ السكون وصف جسماني يتّصف به الأجسام ، فالسكون ليس بأمر وجودي ، فهو معنى عدمي وليس عدما مطلقا ، هو مجرّد ارتفاع وجود الحركة وإلّا صدق على كلّ ما لا يصدق عليه هذه الحركة ، كالواجب تعالى وغيره ، فليس نقيضا للحركة فهو ارتفاع الحركة وعدمها الناعت للموضوع القابل لها ، فهو إذن يقابل الحركة تقابل العدم والملكة . وبهذا يظهر أنّ السكون إنّما هو ارتفاع الوجود التدريجي عن المتّصف به ، فهو عدم غير تدريجي ولو كان السكون في نفسه تدريجيّا للوجود ، فتثبت حركة في العدم ، وكان السكون إنّما هو سكون بالحمل الأوّلي دون الحمل الشائع ، وهو خلاف ما وضعناه أوّلا ، وعلى هذا فعدم الحركة الذي [ شومه ] وجود الحركة
--> - تقابل التضادّ . ( جامع العلوم : 2 : 125 ) . ونضيف على هذا أنّ للسكون معنيان : معنى عدمي : وهو عدم الحركة ، أي خلوّ الجسم عن الحركة قبل الحركة وبعدها . معنى وجودي : وهو الاستقرار والثبات بقطع النظر عن الحركة والمعنى الذي يقابل الحركة من السكون هو المعنى الأوّل دون الثاني ، فيكون التقابل بين الحركة والسكون تقابل العدم والملكة لا تقابل التضادّ . والعلّامة قدّس سرّه يذهب إلى أنّ المعنى العدمي هو الذي يقابل الحركة وليس الوجودي بأنّه إذا كان السكون بمعنى القرار والثبات فقد برهن في الفلسفة أنّ كلّ وجود ثابت لا يقبل الحركة فهو مجرّد عن المادة ( كالمجرّدات ) ، ولا يخفى أنّ السكون ليس بأمر مجرّد عن المادة ، بل السكون وصف وحالة جسمانيّة تتّصف بها الأجسام ، فتعيّن أن يكون معنى السكون معنا عدميّا ، بمعنى انعدام الصفة عن موضوع قابل وهو الجسم .