السيد الطباطبائي
454
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ارتفع هذا المقدار ، وإذا وضعناها ثبت ، فموضوعه هو الحركة ، وهذا هو الذي نسمّيه بالزمان ، وكلّما وضعنا حركة مكان حركة تحقّق هذا المسمّى بالزمان ، فإذن كلّ حركة فلها زمان . ويتبيّن أنّ الزمان مقدار الحركة ، وأنّ للحركة نحو عليّة للزمان علّية الموضوع لعرضه ، وأنّ نسبة الزمان إلى الحركة نسبة الكمّية التعليميّة إلى الجسم ، أعني نسبة المعيّن إلى المبهم « 1 » . ويتبيّن به أيضا أنّه كما أنّها تنقسم إلى أقسام لها حدود مشتركة وبينها فواصل غير موجودة إلّا بالقوّة ، وهي الآنيّات ، كذلك الزمان ينقسم إلى أقسام لها حدود مشتركة وبينها فواصل غير موجودة إلّا بالقوّة ، وهي الآنات ، فالآن طرف الزمان ، وهو أمر عدمي حظّه من الوجود هو انتسابه إلى ما هو طرف له . ومن هنا يظهر أنّ تتالي الآنات ممتنع ، فإنّ الآن لا يتصوّر إلّا فاصلة عدميّة بين قطعتين من الزمان ، وما هذا حاله لا يتحقّق منه اثنان إلّا وبينهما زمان . ويظهر أيضا أنّ انطباق الأشياء على الزمان يخلّف اختلافا ، فالحركة والمتحرّك ، وبالجملة : كلّ تدريجي الوجود من القطعيّات منطبق على الزمان بلا واسطة ، وكلّ آني الوجود - كالوصولات إلى حدود المسافات والانفصالات ونحوها - منطبق على الآن ، والحركات التوسّطيّة منطبقة عليه بواسطة القطعيّة ، وأنّ تصوير التوسّطي من الزمان وهو المسمّى بالآن السيّال وهمي مجازي لمكان كمّيته . ويظهر أيضا أنّ الزمان ليس له طرف موجود بالفعل بمعنى جزء هو بدايته أو نهايته بحيث لا ينقسم في امتداد الزمان ، وإلّا لزم تألّف المقدار من أجزاء لا قدر لها وهو محال ، وأنّ الزمان يمكن أن تختلف أجزائه بحسب الأقسام ، كما أنّ الحركة
--> ( 1 ) أو فقل : إنّ الزمان وحدة قياس الحركة .