السيد الطباطبائي
441
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الثالث [ إنّ الحركة « 1 » تنقسم إلى توسّطيّة وقطعيّة ] للحركة اعتباران : أحدهما : كون المتحرّك بين المبدأ والمنتهى بحيث كلّ حدّ من الحدود فهو ليس قبله وبعده فيه ، وهي بهذا الاعتبار أمر بسيط لا نسبة له إلى الحدود ولا انقسام له ، ولا أجزاء ، وتسمّى الحركة التوسّطيّة « 2 » . وثانيهما : اعتبار كون المتحرّك بين المبدأ والمنتهى مع نسبته إلى كلّ حدّ من حدود المسافة ولازم ذلك جواز الانقسام إلى الأجزاء والتقصّي والانصرام والسيلان لكون كلّ حدّ من الحدود فعليّة لقوّة سابقه ، وقوّة لفعليّة لاحقه ، وتسمّى الحركة
--> ( 1 ) إنّ الداعي للبحث عن الحركة ومفهومها وتقسيمها ما صرّح به العلّامة في كتاب ( أصول الفلسفة : 3 : 53 ، المقالة العاشرة ) ، قائلا : « إنّ جميع التحوّلات التي تحصل في عالم الطبيعة تتمّ عن طريق الحركة . ومن هنا لا مفرّ أمامنا من البحث والتحقيق في حقيقة الحركة ومفهومها » . ( 2 ) الحركة التوسّطيّة : كون الجسم المتحرّك بين المبدأ والمنتهى . مثالها : حركة شخص من البيت إلى المسجد ، فإنّ حركته بين المكانين من أوّل الزمان إلى آخره تسمّى حركة توسّطيّة . وقد أشار العلّامة الحلّي قدّس سرّه إلى ذلك قائلا : « وهذا التوسّط هو صورة الحركة وهو صفة واحدة لا تتغيّر ما دام متحرّك ، بل قد تتغيّر حدود التوسّط ، وليس المتحرّك متوسّطا لوجوده في حدّ دون آخر ، بل لأنّه بحيث أي حدّ نفرضه لا يكون قبله ولا بعده » . ( الأسرار الخفيّة : 155 ) .