السيد الطباطبائي

439

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الثاني [ الوجود ينقسم إلى ثابت وسيّال ، وإلى ما بالفعل وما بالقوّة ] إنّ بعض ما عندنا من الأنواع الجوهريّة يقبل أن يتغيّر فيصير غيره بالضرورة ، كالجوهر الغير النامي يمكن أن يتبدّل إلى الجوهر النامي ، والجوهر النامي يقبل أن يصير حيوانا مع تعيّن القابل والمقبول ، فبينهما نسبة ثابتة حقيقيّة . على أنّا نجد هذه النسبة مختلفة بالقرب والبعد ، والشدّة والضعف ، فإنّ نسبة النطفة إلى الحيوان ليست كنسبة الغذاء إليه ، فهذه النسبة موجودة في الخارج بينهما ، وكلّ نسبة موجودة فإنّها توجب وجود طرفيها في ظرف وجودها لضرورة قيامها بهما ، وعدم خروج وجودها على وحدته عن وجوديهما ، وكون وجود أحد الطرفين للآخر كلّ ذلك لما تبيّن في مباحث الوجود والعدم ، وإذ كان المقبول بوجوده بفعليّته الخارجيّة ووجوده الذي هو منشأ لترتّب آثاره غير موجود عند القابل فهو موجود عنده بوجود ضعيف لا يترتّب عليه جميع آثاره . فللمقبول وجود واحد ذو مرتبتين مرتبة ضعيفة لا يترتّب عليها جميع آثاره ومرتبة قويّة بخلافه ، ولنسمّ المرتبة الضعيفة وجودا بالقوّة ، والقويّة وجودا بالفعل ، فالمقبول بوجود بالقوّة معه بوجوده بالفعل موجود متّصل واحد ، وإلّا بطلت النسبة ، وقد فرضت ثابتة موجودة ، وهذا خلف . وكذا المقبول بوجوده بالقوّة القابل موجودان بوجود واحد ، وإلّا لم يكن أحد الطرفين موجودا للآخر ، فبطلت النسبة وهذا خلف فوجود القابل ووجود المقبول بالقوّة ووجوده بالفعل جميعا وجود واحد ذو مراتب مختلفة يرجع فيه ما به الاختلاف إلى ما به الاتّفاق ، فهو مشكّك ، وإن لم يرجع إلى التشكيك المتعارف ،