السيد الطباطبائي
434
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
هذا ، ويتحصّل من البحث أنّ الجواهر الجسمانيّة متحرّكة في ذواتها ولواحقها وخلاصة الأمر في حركة الجوهر أنّ العالم الجسماني حقيقة واحدة سيّالة الجوهر متبدّلة الذات في كلّ آن متغيّرة الصفات من جميع الجهات « 1 » . أمّا من جهة الذات فهو أنّه جوهر فعليّته أنّه متوجّه إلى الفعليّة والكمال والتمام ، وهويّة ذاته أنّه متحرّك إلى الهويّة سيّال قاصدا إلى غاية ثابتة ، فهو متوسّط بين قوّة محضة وفعليّة خالصة ، وهي في نفسها متغيّرة متحوّلة متطوّرة بين فعليّات آخذة من الضعف إلى الشدّة ، وهي الأنواع الماديّة ، وهذه الأنواع والفعليّات وإن لم نهتد إلى تحصيل حقائقها ونميّزها على ما هي عليها ، وإحصاء كمّيّتها لكن فيها ما هو صورة بسيطة هي المادة الأولى ليست هويّتها إلّا أنّها قوّة الوجود فقط ، فهي تتحرّك في هذه الصورة . ومن الفعليّات ما هي صورة لمادّة هي المادّة الأولى مع صورتها الأولى مجموعا ، وهذه هي المادّة الثانية ، فهي بفعليّتها مادّة للصورة الثانية النوعيّة ، وهذا هو النوع والطبيعة ، ومن الفعليّات صورة تأخذ عدّة من الطبائع وتجعلها على فعليّتها جميعا مادّة لنفسها ، وتكون صورة لمجموعها وتلبّسها الوحدة النوعيّة ، وتجعل أفعالها فعلا واحدا لنفسها ، وهذه الفعليّة هي المسمّاة بالنفس . وبالجملة : فجوهر العالم الجسماني لا يزال يشتدّ ويتصاعد في حركته إلى صورة فوق صورة وفعليّة أتمّ من فعليّة ، وكلّما وقفت الحركة في مورد بزوال صورة من الصور الفعليّة في طيّ المسافة كان ذلك تجرّدا للصورة وعودا لمادّتها إلى حركتها السابقة بنحو الظهور بعد الخفاء ، لا الوجود بعد الفناء ، فحركة العالم الجسماني لا تزال تدخّر مجرّدات من سنخ صورها . وأمّا من جهة الأعراض فجميعها سيّالة متبدّلة آنا فآنا ، غير أنّ بعض هذه الحركات
--> ( 1 ) وهذا هو معنى الحركة الجوهريّة التي قال بها صدر المتألّهين .