السيد الطباطبائي
426
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
فالشريعة واردة عليهم إمّا معارف كلّيّة أمّا من اللّه تعالى بلا واسطة أو بواسطة واحد من الأنوار المجرّدة ، وهم الملائكة المقرّبون بصورهم الأصليّة ، وأمّا معارف جزئيّة نوريّة بواسطة النفوس المثاليّة ، وهم الملائكة المجسّمون فيلقون إليهم المعارف الجزئيّة بكلام مسموع أو بنحو آخر ، وأمّا المعارف الجزئيّة الحسّيّة فحالهم فيه قريب من حال سائر الناس وهم يلقون ما يلقى إليهم ، بما يمكن أن يفهموا من الأمثال والتشابيه ، إذ هو السبيل في تنزيل الكلّيات إلى الجزئيّة ، وقد مرّ ذلك بيانا . ثمّ نقول : إنّ هذه المعارف المتلقاه يمكن أن يختلف كيفيّة تلقيها بحسب اختلاف أحوال النبيّ ، فمنها ما يتلقّى في النوم ، ومنها ما يتلقّى في اليقظة ، ومنها ما يكون مشهود السبب كالذي يتلقّى من الحقّ الأوّل تعالى بلا واسطة أو معها مع شهودها ، أي رؤية الملك الملقّن أو غير ذلك ، وربّما يسمّى هذا القسم وحيا ، ومنها ما يكون مجهول السبب ، وإنّما يلقى في النفس إلقاء ، وربّما يسمّى إلهاما ، ومن هذا القسم هتف الهاتف ، ولا يسمّى إلهاما . الفصل السادس عشر في حقيقة السحر والكهانة ، وما يشبههما من الشرور فنقول : قد عرفت أنّ من الممكن أن يتخلّص الإنسان في طريق الشرّ إلى بعض مراتب الباطن ، فمن الممكن أن يطّلع هناك على بعض الروابط التي في عالمنا الجسماني ، فيأخذ ببعض ذلك الاستنتاج الآثار الغريبة ، أمّا بغير استعانة من المادّة ، بل بمجرّد قوّة النفس أو باستعانة منها ، وأيضا إمّا بتصرّف في خيال النفوس وهو المسمّى سحر العيون « 1 » ، أو بآثار خارجيّة كشفاء أو تمريض أو تسخير أو حبّ
--> ( 1 ) هذه التسمية مستفادة من قوله تعالى في سورة الأعراف 7 : 116 : قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا -