السيد الطباطبائي
420
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وليعلم وليتنبّه أنّ النوم ربّما يغلب فيصرف النفس إليه ويوجب بحسب ما يبدو إرادة لأفعال خارجيّة ، كالقعود والتكلّم والفرار والاحتلام ونحو ذلك ، وقد مرّ سببه « 1 » ، وللمزاج في هذا الباب دخل عظيم . الفصل الرابع عشر في كيفيّة تأثيرات النفس في هذا العالم ، وبيان سببه ليعلم إنّا لم نرث عن السلف كلاما مضبوطا في تأثيرات النفس في أجزاء هذا العالم ، وإنّما وصل منهم كلمات جزئيّة في إثبات تأثير ما للنفس مثل عناية النفس ، وتأثير العين والسحر ، وتأثير الهمّة ، وكان العلّة في ذلك أنّ السبيل إلى تدوين الأحكام استقراء الجزئيّات ، ثمّ تمييز المختلفات ، وتحديد المشتركات ، وهذا المعنى في هذا الموضع خارج عن طوق العامّة ، لما مرّ « 2 » أنّ نفوسهم مشتغلة بالمادّيات ، وإن اتّفق منهم شيء لائح غفلوا عنه ، ولم ينتبهوا له لانصرافهم إلى غيره ، وأمّا الكاملون فإنّهم وإن وجدوا أحكام تأثيرها وضبطها لكنّهم مشتغلون بما هي أبهى وأغلى . وأيضا ، فإنّ الغرض من التدوين هو الوضع للتعليم والتعلّم ، وهذا خارج عن غرضهم ، غير مفيد لغيرهم ، إلّا نادرا ، والنادر كالمعدوم ، فالذي يسعنا قولا كلّيّا أن نقول : قد تحقّق في العلم الإلهي أنّ الموجودات مترتّبة ترتيب الشرف ، فالحقّ الأوّل تبارك وتعالى ، ثمّ المجرّدات ، ثمّ المثاليات ، ثمّ الأجسام والجسمانيّات ،
--> ( 1 ) في بداية هذا الفصل . ( 2 ) في الفصل الثاني عشر من هذه الرسالة .