السيد الطباطبائي

413

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الحادي عشر في أحوال الأشقياء الكاملين ، والذين يلونهم ، وما ينتهي إليه كمالهم قد عرفت ملخّص حال الإنسان عند غلبة أحكام القوى البدنيّة عليه ، وأنّ الغالب منها يصرف القوّة النطقيّة نحوه ، فيولّد آراء وإذعانات موافقة لحكم تلك القوّة ، وأنّ العمدة من أقسامها ثلاثة ، من الغالب عليه الشهوة ، ومن الغالب عليه الغضب ، ومن الغالب عليه أحكام الوهم ، والباقي من الأقسام مركّب منها . فنقول : إنّ هذه القوى الثلاثة مختلفة في الخادميّة والمخدوميّة ؛ وذلك أنّ الشهوة لا تخدم غيرها ، بل تستخدم الباقيتين لنيلها ، والقوّة الوهميّة تخدم وتستخدم والقوّة الغضبيّة خادمة غير مخدومة ، إلّا نادرا في غاية الشذوذ . والوجه فيه أنّ الشهويّة جلّ فعلها جلب اللذّة . وهذا أمر مطلوب في نفسه غير مقصود لأجل غيره ، والغضبيّة جلّ فعلها دفع ما والدفع يستعمل لتصفي أمر آخر فيكون مطلوبا لغيره ، وأمّا القوّة الوهميّة فإنّ لها كلا الاعتبارين . ثمّ نقول : إنّ الإنسان الغالب عليه أحكام الشهوة والغضب ، وإنّما يستحصل من قوّته النطقيّة ، كما مرّ ، توليد الآراء الوهميّة المناسبة لذلك ، فلا يتصوّر إلّا ما يناسبه ، وأمّا التصوّرات والآراء المربوطة المناسبة لنظام العالم النوري ، وكذا الآراء والعلوم الكلّية المجدّدة ، فتخفى عنه ، ويبقى ما يناسب قوّته الغالبة عليه مع ارتباط ما بينها في الجملة على نضد الشهوة والغضب ، غير أنّ بينهما فرقا ، فقوّة الشهوة لكونها عامّة مشهورة بين الناس ، ربّما ينصرف عنه توجّه النفس بكون صاحبها ساقطا غير