السيد الطباطبائي
41
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وأشدّها الوجود غير المتناهي قوّة وكمالا ، وهو المرتبة الواجبيّة ، وأنّ جميع المراتب موجودة غير أنّها بالنسبة إلى المرتبة الواجبيّة وجودات رابطة غير مستقلّة في نفسها لا يحكم عليها ، وبها مستهلكة تحت لمعان نوره وإشراق بهائه . وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ إثبات أكمل مراتب توحيد الحقّ سبحانه هو الذي اختصّت به شريعة الإسلام المقدّسة ، وهذا هو المقام المحمّدي الذي اختصّ به محمّد والطاهرون من آله صلّى اللّه عليهم والأولياء من امّته على نحو الوراثة . الفصل الثالث [ التوحيد الأفعالي ونتيجة الاعتقاد به ] والذي ذكرناه من التوحيد الذاتي هو المشهود بالشهود ، التامّ الساذج الموجود ، فإنّ الإنسان بحسب أصل فطرته يدرك بذاته وجوده ، وأنّ كلّ تعيّن فهو عن إطلاق وإرسال ؛ إذ شهود المتعيّن لا يخلو عن شهود المطلق . ويشاهد أيضا أنّ كلّ تعيّن في نفسه وغيره فهو قائم الذات بالإطلاق ، فمطلق التعيّن قائم الذات بالإطلاق التامّ . ويجد أيضا من نفسه لزوم الخضوع والكدح من تعيّنه لإطلاقه ، وحسن الحسن ، وقبح القبح وأنّ التكليف محتاج إلى البيان ، وهذه المعاني الثلاثة : هي التوحيد الذاتي ، والولاية المطلقة ، والنبوّة العامّة ، وهذه الشريعة الإسلاميّة هي القائمة على
--> - فيحصل الجسم ، فالتأليف عندهم بمنزلة الصورة عند المشّائين ، إلّا أنّه عرض لا يقوم بذاته ، بل بمحلّه ، والصورة جوهر يقوم بذاته ويتقوّم به محلّه الذي هو الهيولى . ( القواعد والفروق : 436 ) .