السيد الطباطبائي

397

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

في القوّة الأخرى ، وحيث كان الفعلان متزاحمين فالملكتان متزاحمتان ، ولازم ذلك حصول علوم متدافعة للإنسان يدفع بعضها بعضا ، كوجوب الطلب كيف كان ، ووجوب الأكل عند الجوع كيف كان ووجوب السكون للراحة كيف كان ، لكنّ العلم بالشيئين المتدافعين غير ممكن في حال واحد ، لكنّ العلم بالقضيّة الكلّيّة تفصيلا علم بأفرادها إجمالا وبالقوّة ، فمن الممكن حصول العلم كلّيا بأمرين بين أفرادهما تدافع ما من حيث الحكم ، وكذلك فليكن حال الإنسان في علومه ، وأمّا إذا التفت إلى علمين له كلّيّين متدافعين من حيث بعض الأفراد ، فمن المستحيل أن يحصل بهما علم معا ، لكنّ المفروض فيما نحن فيه كون كلّ من العلمين ملكة راسخة حاضرة عند النفس دائما ، فهي إذا التفتت إلى أحد العلمين مانع عن توجّهها إلى الآخر ، وصارف لهما ، والقوّة الأخرى التي توجب تحديد أفعال صاحبها كما تبيّن تؤيّدها على ذلك ، فبهذا الوجه تدفع النفس محذور الاعتقاد بالمتناقضين . ومن هنا يظهر أنّ فينا شيئا آخر يقسط بين القوى أفعالها ويحدّدها ويقهرها ، ولعلّك تعثر بتفصيل حاله في محلّ آخر . ثمّ نقول : ويعرض من ذلك اللذّة والألم ، وذلك أنّهما كما بيّن في محلّ آخر « 1 » حيث كانا عبارتين عن نيل القوّة ما هو كمال لها من حيث هو نيل وكمال وعدم النيل فيما من شأنه أن ينال ذلك ، فهذه الملكات المنعقدة المذكورة حيث كانت ثابتة في القوى ، فإذا نالت شيء من القوى ما هو كمال لها ، أي فعلها الملائم التذّت منه ، فإذا فقدت فهو الألم . لكن يجب أن يعلم أنّ اللذّة نيل ملائم - كما ذكر « 2 » - لا دفع منافر ، كما هو

--> ( 1 ) كما في كتاب الأسفار : 1 : 117 ، فصل في الألم واللذّة ، وكذلك كتاب المبدأ والمعاد : 247 ، فصل أنّه تعالى مبتهج ، وغيرها من الكتب . ( 2 ) هذا التعريف هو المشهور بين الحكماء ، وقد ذكره الشيخ الرئيس في إلهيّات الشفاء -