السيد الطباطبائي

394

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

شقاوة ، وثبت أنّ الناس مختلفون في مقتضيات طبائعهم الصنفيّة والشخصيّة ، كما ادّعاه بعض « 1 » ، ولعلّه الحقّ بمعنى كان لكلّ فرد من أفراد الإنسان سعادة وشقاوة غير ما للآخر ، وإن استووا جميعا في الخير المطلق والشرّ المطلق الإنسانيّين ، وهذا المعنى من الخير والشرّ وغيرهما هو الذي يريده الناس في استعمالاتهم ، لكن لا يهمّنا بيان ذلك في هذا المقام . ثمّ نقول : إنّ للإنسان كمالا حقيقيّا ، وكمالا مظنونا وهميّا ، أمّا الكمال الحقيقي فظاهر ، وأمّا الكمال الظنّي الموهوم فإنّ الإنسان حيث إنّ له قوى متعدّدة متخالفة كالنباتيّة والحيوانيّة والنطقيّة ، فله كمالات متعدّدة ، وكلّ واحد منها في أوّل النشوء بالقوّة ، فلها طرائق ووسائط ، فهناك نوافع كثيرة مختلفة أنواعا ، إذ النافع يتعيّن ماهيّته بالخير الذي هو نافع فيه ، فحيث إنّ الخيرات مختلفة ، فنوافع كلّ غير نوافع الآخر ، ولو اتّفق كون شيء واحد خيرا لقوّة ونافع في آخر فهو ذو وجهين أيضا ، والخير المطلق ما لا جهة نفع فيه ، وهو مطلوب من كلّ وجه . ثمّ إنّ الإنسان لبعث بعض قواه أو لبعض الاتّفاقات ، ربّما زادت همّته في الوقوف على بعض النوافع والوسائط لأمور توجب ذلك الإذعان لما ذكرنا في كتاب الاعتبارات « 2 » أنّ بعض الاعتبارات ربّما جعلت أصيلا يتفرّع عليه أمور أخر ، كمن يؤثر الغنى لنفسه فلا يستفيد من الدينار ما هي واسطة له ، فلا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا ينفق ، بل إنّما يجمع جمعا ويظنّه خيرا مع أنّه لو تأمّل أدنى تأمّل وجد الدينار واسطة صرفة ينال بها الراحات واللذائذ من المآكل والمشارب والملابس والمناكح ، ولولا هذه المقاصد في الطبيعة لم يؤثر الدينار قطّ كمن يجد كنزا

--> ( 1 ) الناس مختلفون في طبائعهم الصنفيّة والشخصيّة ، هذا ما عليه أكثر العلماء ، ومصرّح به في الروايات ، وليس ممّا ادّعاه البعض . ( 2 ) المقالة الأولى ، الفصل الثالث من رسالة الاعتبارات .