السيد الطباطبائي

350

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وهذا اختصار يأتيك تفصيله « 1 » بعد هذا إن شاء اللّه تعالى ، والمقصود هاهنا إبانة أنّ الأمر الاعتباري أمر تصوّره الفطرة ، ويذعن به الإنسان لتكميل قواه بخديعة خفيّة فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ليتوصّلوا بذلك إلى غايتهم . الفصل الخامس في لوازم الاعتبارات ثمّ إنّ الاعتبارات تفترق عن الحقائق بأنّها ثابتة على ما هي عليها ، وهذه متزلزلة غير ثابتة ، إذ المأمور في نفسه لا يمتنع أن لا يأتمر ، والمعلول يمتنع أن لا ينفعل عن علّته ، فمسّت حاجة الفطرة أن تعتبر لكلّ اعتبار أو لما هو من بينها أقوى تزلزلا لوازم وتبعة من خير أو شرّ ، بما يناسبه تؤكّد به ذلك لما أنّ الخير أو النافع الذي في صراطه مطلوب مجذوب إليه ، والشرّ والضارّ الذي في صراطه محذور مهروب عنه بالطبع . فتعتبر في باب الأوامر والنواهي العقاب الذي هو شرّ أو ضارّ لازما أو تبعة لعدم الائتمار والتناهي وتعتبر الثواب وهو الخير أو النافع لازما ، أو تبعة للائتمار والتناهي ، وهذا لولا الرئاسة بمعنى جمع القوى ومعها ربّما لم يجب اعتباره في الأمر . ومن هنا يظهر أنّ الثواب والعقاب هذا لضعف التأثير ، وأنّ كلّما اشتدّ التأثير ضعفت الحاجة إلى ذلك وبالعكس .

--> - المتعلّقة بالأمور التي يجب تعلّمها والعمل بها . ويوجد قسم ثالث للحكمة العمليّة وهو علم الأخلاق . ( 1 ) في الفصل الحادي عشر من هذه المقالة .