السيد الطباطبائي

346

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

المطلق من جميع الجهات إلّا باجتماع وتعاون ، فهناك ما هو الخير الإضافي ، وهو الخير في ظرف الاجتماع ، وهو النافع المماس للخير بالذات ، كالأكل بالنسبة إلى الهضم - مثلا - ومنه ما هو نافع في النافع ، وكذلك هناك شرّ هو الضارّ المماس للشرّ بالذات ، ونافع في الضارّ ، وهكذا ، كما كان له أمثال هذه الأمور فيما لا يحتاج فيه إلى اجتماع ، وهذه أفعال إراديّة فهي تحتاج إلى علوم وإذعانات غير حقيقيّة تختلف وتتعدّد باختلاف ما اعتبرت عنده ، وتعدّه وينتشر بذلك الاذعانات والاعتبارات باختلاط بعضها مع بعض ، ويتّصل جميع ذلك واقفة عند الخير بالذات والكمال الذي بالقوّة . فتبيّن أنّ الإنسان وما يناظره يحتاج بالطبع إلى إذعان وعلم غير حقيقي ، وأنّ هذا العلم والاذعان يجب أن يتعدّد بتعدّد كماله وما في سبيل كماله . فلنبيّن أنّ هذا الاذعان والعلم غير الحقيقي ما هو في ذاته . فنقول : إنّ هذه المعاني والأمور غير الحقيقيّة لا بدّ أن تنتهي انتزاعها إلى الأمور الحقيقيّة ، سواء كانت تصوّريّة أو تصديقيّة ، لأنّ النفس ليست تنشئها في ذاتها بلا استعانة بالخارج ، وإلّا لم يكن صدقها على الخارج غير متغيّر كالكلام يقع دائما محمولا على الأصوات بشرط مخصوص ، فبينها وبين الأمور الحقيقيّة نسبة ما ، وهذا ليس في الخارج فهو في الذهن ، وهذا ليس بإنشاء النفس إيّاها من غير مبدأ ، كما عرفت « 1 » ، فهو بمبدأ وبمشاركة المعاني الحقيقيّة إذ بدونها لا ارتباط بين المعاني البتّة ، ونعني بالمشاركة نوعا من الاتّحاد ، فهي المعاني الحقيقيّة مع تصرّف ما من الوهم وإلّا لم يتّحد أو لم يختلفا ، وهو ظاهر . فتبيّن من جميع ذلك أنّ الاعتبار : هو إعطاء حدّ الشيء أو حكمه لشيء آخر

--> ( 1 ) في مطاوي هذا الفصل .