السيد الطباطبائي

337

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

فإنّ الأمر غير خارج عن ذلك البتّة ، وإن لم يحصل الغرض بعد ذلك كلّه ، فمن المعلوم أنّ في الحجّة سهوا ، وقد غلط المحتجّ بها ، وخبط في استدلاله ، وأمّا الغلط في أمر العلم حسبان ما ليس به علما ، كالظنّ الغالب ونحوه ، فخارج عن غرضنا من هذه الجهة وداخل فيه من جهة أخرى . هذا كلّه في البرهان . وأمّا الحجّة الجدليّة ، فالحال فيها كالحال في الحجّة البرهانيّة ، غير أنّ المواد فيها إذا حلّلت فمن الواجب أن تحلّل إلى مبادئ الجدل من المشهورات والمسلّمات ، وبمثله يمكن المشي في الخطاب لو مسّت الحاجة فيها إلى ذلك . وينبغي في جميع هذه الأحوال المراقبة التامّة لإحضار أسباب المغالطة ، سواء كانت لفظيّة أو معنويّة واختبار الحال . وينبغي أن لا يرفع إليد عن المطلوب بوجدان المقدّمات ناقصة أو باطلة ، ولا عن سائر المقدّمات إذا وجد شيء منها باطلا أو مشتملا على زائد ، كالطريق الأوّلي أو لفظ ينبغي ، أو غير ذلك من أسباب الخطابة والجدل المستعمل في البراهين ، بل يحذف الزائد ويتمّ الناقص ويستتمّ الغرض . هذا آخر الكلام في مقالة التحليل ، والحمد للّه أوّلا وآخرا . وقع الفراغ عن تسويده اليوم الثالث عشر من محرّم عام ثمان وأربعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبويّة