السيد الطباطبائي

327

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الأوّل [ في صنعة التحليل ، والفرق بين التحليل والتركيب ] صنعة التحليل وضعها المعلّم الثاني أبو نصر « 1 » بعد ما لم يترجمها ضنا بها بعض المترجمين ، ووضعها في كتاب القياس ، ثمّ جرت العادة بذلك وهي بالفرع أشبه منها بالأصل .

--> ( 1 ) المعلّم الثاني : محمّد بن طرخان الفارابي التركي الحكيم المشهور ، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى ، قالوا : إنّه كان أكبر فلاسفة المسلمين ، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه ، والرئيس أبو عليّ بن سينا بكتبه تخرج ، وبكلامه انتفع في تصانيفه ، وكان تركيّا نشأ في بلدة فاراب ، ثمّ خرج من بلده ، وانتقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى بغداد ، ثمّ اشتغل بعلوم الحكمة ، وأخذ عن أبي بشر الحكيم وهو يقرأ كتاب ارسطوطاليس في المنطق ، ويملي على تلامذته شرحه . وقد قرأ في بغداد علوم الفلسفة ، وتناول جميع كتب أرسطاطاليس وتمهّر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضها فيها ، ويروى أنّه سئل من أعلم الناس بهذا الشأن أنت أم أرسطاطاليس ؟ فقال : لو أدركته لكنت أكبر تلامذته . ويقال : إنّه وجد كتاب النفس لأرسطاطاليس وعليه مكتوب بخطّ الفارابي أنّي قرأت هذا الكتاب مائة مرّة . ويحكى إنّه كان منفردا بنفسه لا يجالس الناس ، وكان مدّة إقامته بدمشق لا يكون غالبا إلّا عند مجتمع ماء أو مشتبك رياض ويؤلّف هناك كتبه ويتناوبه المشتغلون عليه . توفّي في دمشق ودفن فيها بعد عمر ناهز ثمانين سنة ، وكان ذلك سنة 399 ، وله مصنّفات عديدة ، منها : ( التنبيه على سبيل السعادة ) ، ( التعليقات ) ، ( الألفاظ المستعملة في المنطق ) ، ( المقولات ) ، وغيرها . ( الكنى والألقاب : 2 : 488 ، بتصرّف ) .