السيد الطباطبائي
313
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
من الأنواع إلى الأجناس لم يطفر من نوع إلى جنس أبعد ، بل إلى الجنس الذي يليه . والثالث : أنّها إذا وفيت على الواجب كانت تشتمل على الفصول الذاتيّة كلّها ، فلا يبقى شيء من الداخلات في مهيّة الشيء ، إلّا وقد ضمن فيه ، فنكون قد أعطينا الفصول على تواليها طولا ، وأعطيناها بتمامها ولو عرضا ، فإنّه يمكن أن يقسّم الجنس بقسمين ليس أحدهما تحت الآخر ، مثل الجسم ذي النفس على المتحرّك بالإرادة وغير المتحرّك بالإرادة مرّة ، وإلى الحسّاس وغير الحسّاس مرّة ، فيجب أن يراعى هذا في القسمة عرضا ، كما روعي طولا ، لئلّا يفوت فصل من فصول ينقسم إلى فصول ذاتيّة متداخلة أو متوافية ، والمتداخلة مثل المائت وغير المائت ، والناطق وغير الناطق ، والمتوافية مثل الحسّاس وغير الحسّاس ، والمتحرّك بالإرادة وغير المتحرّك بالإرادة » « 1 » ، انتهى كلامه . وينبغي أن لا يطنب في استيفاء الأقسام ، بل ربّما كان من المتعسّر ، بل المتعذّر ، استيفاء كلّ قسم قسم ، كاستيفاء أقسام الحيوان ، كما أشار إليه المعلّم الأوّل « 2 » ، بل يستوفي بأخذ ما يريده أو أحد الأقسام ومقابلته بمقابلة ليستوفي بذلك الأقسام ، كالناطق وغير الناطق . وينبغي في القسمة أن يبادر إلى ما هو أوّلي لكلّ مقسّم قبل ما ينقسم إليه بالواسطة ، كالحيوان ، مثلا : ينبغي ان يقسّم أوّلا إلى الطائر والماشي والسابح وغير ذلك ، ثمّ الماشي - مثلا - إلى ذي رجلين ، وإلى كثير الأرجل لا بالعكس حتّى يعطي ترتيبا في الأقسام . وينبغي في القسمة أيضا الأخذ في الاستيفاء من الجزئيّات إلى الكلّيات دون
--> ( 1 ) الشفاء ، البرهان : 312 ، المقالة الرابعة ، الفصل السابع . ( 2 ) يقرب من هذا المعنى ما نقله الشيخ الرئيس عن المعلّم الأوّل في كتابه الشفاء ، البرهان : 309 - 311 ، المقالة الرابعة ، الفصل السابع .