السيد الطباطبائي

306

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الثالث [ في معنى الاعتبار ، وجملة من أحكامه ولوازمه ] منشأ الاعتبار على ما بيّناه في كتاب الاعتبارات « 1 » والآراء الكليّة أن يسري وهم ما للشيء من الحكم أو الحدّ إلى ما يقارنه بوجه ما بإعطاء حدّ أو حكم للشيء ليس له في نفسه بالوهم . ويلزمه أن يكون في كلّ اعتبار اعتبار أوّل مقترن بأمر حقيقي ، وأن لا يوجد اعتبار إلّا وهناك حقيقة ، وأن يكون من الجائز أن يختلف اعتبار بواسطة تسرية من الوهم وهجر للاعتبار السابق بحسب دواعي من الترقّي والتنزّل ، وغير ذلك ، فكلّ ذلك قد شرحناه في محلّه . ثمّ إنّ الأمر الحقيقي لا يسلب عن الأمر الاعتباري ، وإلّا لم يكن هناك اعتبار هذا خلف والأمر الاعتباري يجوز سلبه عن الأمر الحقيقي لتمامه بدونه . الفصل الرابع [ أنّ الأمر الاعتباري لا حدّ ولا رسم ولا برهان عليه ] قد عرفت في الفصل الثاني أنّ الأمور منها حقيقيّة ، ومنها اعتباريّة ، وأنّ الاعتباريّة في قبال الحقيقيّة ، وأنّ الأمر الاعتباري يمكن أن يؤخذ حقيقيّا ، ويمكن أن يؤخذ اعتباريّا محضا .

--> ( 1 ) في الفصل الثاني من المقالة الأولى من كتاب الاعتبارات .