السيد الطباطبائي
295
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
لم يفرّق بين اللازم والملزوم ، فأخذ كلّ واحد منهما لازما للآخر ، كمن يرى سيّالا أصفر حلوا فيظنّ أنّ كلّ واحد لازم للكلّ ، فيظنّ أنّ كلّ سيّال حلو هو أصفر وعسل » « 1 » ، انتهى . ثمّ مثّل بما إذا نزل المطر وأندت الأرض ، فكلّما رأيناه نديّا ظننّاه ممطورا ، وقد يكون من غير جهة الحسّ كمن يظنّ أنّ كلّ حار البدن محموم . الثالث : الغلط من جهة سوء اعتبار الحمل : وهو إهمال قيود القضيّة من قيود الموضوع أو المحمول ، أو النسبة من شرط ، أو وصف أو كليّة أو جزئيّة ، أو جهة وكيفيّة ، وغير ذلك ، ومن هذا الباب الأغلاط الواقعة من جهة إهمال الحيثيّات ، وكلّما أعطى للغالب حكم الكلّ ، ويمكن إرجاع الأوّل إلى أوّل الأقسام ، والثاني إلى الثاني . الرابع : الغلط من جهة جمع سؤالات كثيرة سؤالا واحدا « 2 » : فإذ ليس قضيّة واحدة فيغلط في أخذ نقيضها ، إذ القضايا الكثيرة لا نقيض لها
--> ( 1 ) الشفاء ، السفسطة : 24 ، المقالة الأولى ، الفصل الثالث . ( 2 ) هذا القسم لم يذكره الشيخ الرئيس في كتاب الإشارات ، حيث ذكر قائلا : « وقد يقع الغلط بسبب المعنى الصرف مثل ما يقع بسبب إيهام العكس ، وبسبب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، وبأخذ اللاحق للشيء مكان الشيء ، وبأخذ ما بالقوّة مكان ما بالفعل ، وبإغفال توابع الحمل المذكور » . ولقد قال المحقّق الطوسي في بيان سبب عدم ذكر الشيخ الرئيس لهذا القسم : « وقد بقي من أسباب الغلط قسم واحد ، وهو الواقع بين قضايا لا يتألّف منها قياس ، وهو المسمّى ( بجمع المسائل في مسألة واحدة ) ، ولم يذكره الشيخ لأنّه غير متعلّق بالقياس » . ولقد ذكر قطب الدين الرازي تعليقا على ما قاله المحقّق الطوسي : « إنّما لم يذكره الشيخ لا لأنّه غير متعلّق بالقياس ، بل لأنّه دخل تحت فساد الصورة » . ( شرح الإشارات : 1 : 319 ) .