السيد الطباطبائي

277

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

لكنّها توجب الخيبة والخسران في نفس الأمر دائما ، وفي ظاهر الأمر في بعض الأوقات ، وربّما ينال به ذلك ، كذلك حال القياس في كونه مغالطا . وكما أنّ الصناعات المدوّنة في أبواب الأشياء الخارجيّة الموضوعة لتميّز الصواب عن الخطأ يريد بها الإنسان الصحيح الغرض ، المستقيم السليقة معرفة الخطأ ليتجنّب عنه ، والإنسان الفاسد الغرض المعوج السليقة ليوقع فيها ويجعلها وصلة للأعراض المرتّبة على الأمور الصحيحة لينالها بأهون سبب ، وأسهل كدّ وجهد ، كذلك حال هذه الصناعة الباحثة عن حال القياس المغالط ، فإنّما الحكيم الباحث عن حقائق الأشياء يريد تعلّمها والبحث فيها ليتجنّب عن الغلط في مطالبه « 1 » . ثمّ إنّ المعرفة التامّة بالشيء المهروب عنه حيث لا يحصل بمجرّد البحث عن حاله في نفسه ، إذ لا يفيد ذلك إلّا معرفة ما به حيث يقع ، ولا يفيد في المهرب عنه لئلا يقع ، بل يحتاج في ذلك إلى معرفة سببه حتّى يدفع قبل أن يقع ، إذ الرفع أضعف في الغائيّة بالنسبة إلى الدفع ، فنضع الكلام أوّلا في أسباب الغلط ، ثمّ في أقسامه .

--> ( 1 ) هناك فوائد ذكرت في الكتب المنطقيّة لفائدة تعلّم صناعة المغالطة ، منها : 1 - إنّ تعلّم هذه الصناعة ومعرفة قوانينها يعصم المتعلّم عن الوقوع في الغلط الباطل ، فإنّ التحرّز عن الخطأ يتوقّف على معرفة الخطأ أوّلا . 2 - هداية وإرشاد الغالطين ، وبيان وجوه الغلط . 3 - إبطال دعوى المغالطين والمعاندين ، والغلبة عليهم في مقام المخاصمة والاحتجاج ، وهذا القسم من المغالطة يسمّى ( عنادا ) . 4 - تستخدم هذه الصناعة كطريقة من الطرق للاختبار ، وبيان مدى النضج العلمي لدى المقابل ، وقدرته على كشف المغالطة من غيرها ، ويسمّى هذا النوع من المغالطة ( امتحانا ) .