السيد الطباطبائي

262

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

و « هل » المركّبة ، ويسأل بها عن وجود شيء لشيء . ومطلب « لم » قسمان : « لم » الثبوت ، ويسأل بها عن علّة الموجود في نفس الأمر ، و « لم » الإثبات ، ويسأل بها علّة التصديق ، ووجه الرجوع إلى الثلاثة ظاهر ممّا مرّ . ثمّ إنّ مطلب « ما » الشارحة متقدّمة على مطلب « هل » البسيطة إذ لو لم يعرف معنى اللفظ لا يسأل عن وجوده بوجه ومطلب هل البسيطة متقدّمة على مطلب « ما » الحقيقة ، إذ ما لا وجود له لا مهيّة له ، وهو ظاهر ، وسيجيء بيانه أيضا في الفصل الأوّل من المقالة الرابعة ، فالحدّ قبل إثبات الوجود شرح اسم ومطلب « ما » الحقيقيّة متقدّمة على مطلب هل المركّبة إذ ما لا يعلم الشيء حقيقة لم يطلب وجود شيء له وأحكامه ، وأمّا مطلب لم مطلقا فمتقدّمة مطلب « هل » مطلقا بوجه ؛ وذلك لأنّه لولا علّة التصديق لم يقع تصديق بوجود مطلوب ومتأخّرة من وجه ، وذلك لأنّ طلب العلّة في الوجود إنّما يكون بعد الوجود . ومن هنا يظهر أنّ مطلب « لم » الإثبات متقدّمة على مطلب « لم » الثبوت ، وربّما يجتمعان معا ، كما في برهان اللم ، وربّما يفترقان كما إذا علم حكم بضرورة حسّ أو غير ذلك ، ثمّ طلب علّته ، فالبرهان المفيد لذلك يفيد علّة الوجود فقط . ثمّ نقول : كما ذكروا أنّ المبادئ حيث كانت متوقّفة عليها التصديق امتنع أن يطلب إثباتها في نفس العلم ، بل يوضع فيه وضعا ، كما مرّ ذكره ، ولا في علم أخصّ منه موضوعا ، إلّا على وجه غير دائر ، بل في علم أعمّ منه . ثمّ إنّ المبدأ من الجائز أن يكون مبدئا لبعض المسائل أو لجميعها ، وإذا كان مبدئا لبعضها فما يتوقّف عليه هو ذلك البعض ، فمن الجائز أن يكون هذا القسم من مسائل العلم ، وحينئذ فيتبيّن في نفس العلم ولا يوضع له هلّيّة في المبادئ ، بل إنّما يوضع ماهيّته الحقيقيّة مثل موضوعات سائر المبادئ ، وأمّا القضايا بما هي قضايا فلا مهيّة