السيد الطباطبائي
260
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وقد بان أيضا أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، أي أنّ النسبة بين العلوم بنسبة ما بين الموضوعات ، ويسمّى العلم إذا كان أعمّ كلّيّا وعاليا وأشرف والأخص جزئيّا وسافلا وأخسّ . وقد بان أيضا أنّ العلوم يجب أن تنتهي إلى علم أعمّ يبحث عن أعمّ الأشياء ، وهو العلم الإلهي الباحث عن أحوال الموجود من حيث هو موجود وغيره تحته . وقد بان من هذا أنّ جميع العلوم الجزئيّة إنّما تقيم بالحقيقة براهين شرطيّة لأنّها على تقدير وجود المبادئ وصدقها . ثمّ أقول : حيث إنّ كلّ مسألة علميّة لا يجب أن تكون ضروريّة ، وكذلك كلّ مسألة نظريّة لا يمكن أن تبين من قضيّة سابقة عليها متوسّطة من نفس العلم ، بل ربّما بينت بقضيّة أخرى موضوعها خارج عن موضوع العلم ، إمّا أعمّ أو مساو معه ، وكذلك القول في الحدّ ، فبعض العلوم تحتاج إلى تصوّرات وتصديقات خارجة عن نفسه ، وتسمّى المبادئ التصوّريّة والتصديقيّة . وقد بان من ذلك وما مرّ معنى ما ذكروه أنّ أجزاء العلوم ثلاثة : الموضوعات والمسائل - وهي المحمولات المثبتة - والمبادئ . ثمّ إنّ المبادئ إمّا بيّنة بنفسها ، وإمّا نظريّة ، والمبادئ البيّنة تسمّى علوما متعارفة ، وأقدم الجميع هو قولنا : إنّ السلب والايجاب لا يصدقان معا ولا يكذبان معا ، لرجوع كلّ نظري وضروري إليه ، ولذلك لا يصرّح به في برهان ، كما أنّ شكل القياس لا يصرّح إلّا في مخاطبة معاند . وقد بان من ذلك أنّ شيئا من البراهين لا يتمّ من غير استثناء ، وهو القياس المشتمل على أوّل الأوائل . وأمّا المبادئ النظريّة فتبيّن في موضع آخر ، أي علم آخر ، وإنّما توضع في العلم الذي هو مبادلة وضعا على سبيل التسليم ، فإن كان استعماله مع استنكار مع المتعلّم