السيد الطباطبائي

255

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وأمّا القياس الاستثنائي ، فإمّا المؤلّف من متّصلة واستثناء فحيث كان وضع العلّة علّة لوضع المعلول ورفعها لرفعه ، فمن الممكن أن يقع فيه برهان ( لم ) ، فإن كان فيه علّة والبرهان برهان ( لم ) وجب أن تكون هي المقدّم لو استثنى الوضع والتالي لو استثنى الرفع . مثال ذلك قولنا : كلّ ما كانت العلّة موجودة فالمعلول موجود ، لكنّ العلّة موجودة ينتج ، فالمعلول موجود ، وقولنا : كلّ ما كان المعلول موجودا كانت العلّة موجودة ، لكنّ العلّة ليست موجودة ينتج فالمعلول ليس بموجود . أمّا القياس الاستثنائي المؤلّف من منفصله وحمليه ، فحيث كانت المنفصلة محلّلة إلى المتّصلة يتبيّن بذلك حكمه ، فكلّما استثنى وضع لانتاج رفع وجب أن يكون الوضع علّة ، والرفع نقيض المعلول ، أو الوضع هو نقيض والرفع هو المعلول ، وكلّما استثنى رفع لانتاج وضع فإن كان الرفع هو العلّة فالوضع نقيض المعلول ، وإن كان الرفع نقيض العلّة فالوضع هو المعلول . مثال ذلك : من المنفصلة الحقيقيّة ، إمّا أن تكون العلّة موجودة ، وإمّا أن يكون المعلول معدوما ، لكنّ العلّة موجودة ، فالمعلول موجودا ، ولكنّ العلّة ليست بموجودة ، فالمعلول معدوم ، وقولنا : إمّا أن يكون المعلول موجودا أو تكون العلّة معدومة ، لكنّ العلّة معدومة ، فالمعلول ليس بموجود ، ولكنّ العلّة موجودة فالمعلول موجود . فتبيّن من جميع ذلك أنّ برهان ( اللم ) كما يقع في الاقتراني الحملي والشرطي كذلك يقع في الاستثنائي . وأمّا برهان ( الان ) فهو أيضا يقع في القياس الاستثنائي كما يقع في القياس الاقتراني ، بل يزيد الاستثنائي أنّ الدليل يوجب فيه اليقين ، دون الاقتراني مثاله : كلّما كان المعلول موجودا ، فعلّته موجودة ، لكنّه موجود . ووجهه ظاهر . تمّت المقالة الثانية