السيد الطباطبائي

245

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

والثاني : استحالة انقلاب النسبة عمّا هي عليه ، سواء كانت جهة القضيّة هي الضرورة أو الإمكان ، وهذا القسم هو المراد بالضرورة في كتاب البرهان . ثمّ نبيّن في فصل أنّ مقدّمة البرهان يجب أن تكون كلّية ، والكلّي يطلق على معيّنين : أحدهما : ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، أو هو أن يكون الحكم ثابتا على جميع الأفراد ، ويكون سورا للقضيّة وهو الكلّي في كتاب القضايا . والثاني : أن يكون الحكم ثابتا للموضوع في جميع الأزمنة وجميع الأفراد ، ولا يكون سورا للقضيّة ، بل كالجهة لمجموعها ، سواء كان السور هو الكلّ أو البعض ، وسواء كانت الكيفيّة هي الدوام أو الفعليّة ، نظير ما مرّ في الضرورة ، فلو كانت القضيّة موجّهة بالفعل أو بعض الأوقات دون الدوام ، كقولنا : « كلّ إنسان متنفّس وقتا ما » وجب أن يصدق كذلك في جميع الأوقات ، ولو كان الموضوع غير كلّي كقولنا : « القمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة » وجب أن يصدق الحكم على كلّ قمر فرض قمرا للأرض ، وهذا هو المراد بالكلّي في كتاب البرهان ، فلو فقدت القضيّة شيئا من ذلك كانت خارجة عن صناعة البرهان غير مستعملة فيها . ويتبيّن بذلك أنّ القضيّة المستعملة في البرهان هي العرفيّة العامّة ، وأيضا أنّ القضايا الاعتباريّة لا برهان عليها ، ونظير عند ذلك كيفيّة البرهان عند الجزئيّات . ثمّ نبيّن في فصل أنّ مقدّمة البرهان يجب أن تكون معلومة بالسبب فيما له سبب . ويتبيّن عند ذلك أنّ البرهان ينقسم إلى : برهان « إن » وبرهان « لم » . هذا ، واعلم أنّ من فوائد العلم بالسبب ، العلم بكلّيّة التصديق ، إذ ربّما علم حكم جزئي بحسّ أو غيره ، ثمّ إذا حصل العلم بالسبب والمسبّب يدور مدار سببه حصل العلم بكلّيّة المسبّب . ومن فوائد العلم بالسبب حصول التحليل في المسبّب بتوسيط السبب وتمييز ما