السيد الطباطبائي
237
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ثمّ أقول : إذا ثبت أنّ المقدّمات المحسوسة ليست بضروريّة بالذات ، وقد ثبت أنّ المقدّمات الفطريّة كذلك ، والمتواترات غير مناسبة للمحسوسات ، فالمقدّمات ضروريّة إمّا بواسطة مقدّمة أوّليّة ، أو بواسطة الحدس ، أو التجربة ، ويرجعان إلى الأوّليّات . ثمّ نقول : كما ذكروا أنّ المقدّمة الحدسيّة ليست بضروريّة بالذات ، فنقول : أوّلا : إنّ كلّ موضع من مواضع الحدس يلزم فيه وجود تصديق أو تصديقات اخر ، حتّى يحدس عنه بالمقدّمة الحدسيّة بالضرورة ؛ لأنّ الحدس انتقال دفعي ، والانتقال إنّما يكون من شيء إلى شيء ، وذلك التصديق يلزم أن لا يكون مرتّبا لترتيب القياس الذي مع الفطريات ، وإلّا كانت المقدّمة نظرية لا حدسيّة ، أو المقدّمة الحدسيّة قسما من المقدّمات الفطريّة ، ويلزم أن يكون بين التصديق المعلوم والمقدّمة الحدسيّة مناسبة وارتباط حتّى يلزم تصديق عن تصديق ، فليس يلزم عن كلّ شيء حدس بكلّ شيء ، ولذلك حدّ والحدس بأنّه حركة دفعيّة للنفس عن المبادئ إلى المطالب بخلاف الفكر ، فإنّه حركة لها من المطالب إلى مبادئ ، ومن المبادئ إلى المطالب ، لما مرّ من كون الاستنتاج بالتحليل والتركيب معا . ثمّ أقول : وليكن المبادئ « أ » « ب » « ج » « د » ، والمقدّمة الحدسيّة « ه » « ز » ، إنّا عند الحدس نلاحظ « أ » « ب » « ج » « د » إلى « ه » « ز » ، أو ما يجري مجرى الاستناد ، ويمتنع استناده إلى غير « ه » « ز » ، وإذا وقع خلل في إحدى هاتين المقدّمتين لم يمكن حدس ؛ إذ المقدّمة الحدسيّة مقدّمة يقينيّة ، فهاتان قضيّتان ممكنة وضروريّة ، فإمّا أن تكون ضروريّتين أو منتهيتين إليها ، وعلى الجملة يجب انتهائهما إليها ، وإلّا لتسلسل ولم يحصل علم هذا خلف ، وهاتان القضيّتان حيث يستحيل بدونهما الحدس ، وتكفيان في ثبوت الحدس لحصول الحكم بذلك ، وهما مرتّبان ترتيب قياس استثنائي من منفصلة يستثنى نقيض تاليها ، وهو قولنا : إمّا أن يكون « أ » « ب » « ج » « د » مستندا إلى « ه » « ز » أو مستندا إلى غيره ، لكنّ التالي