السيد الطباطبائي
220
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
لكنّ العلم به ربّما كان علما بتمام ما به هوهو وربّما كان به علما ببعض ذاته ، وربّما كان علما بالخارج عنه ، إمّا مختصّ به ، وإمّا مشترك بينه وبين غيره . والعلم بغير الصورة الأولى ليس علما به بالحقيقة ؛ إذ ليس ذلك تمام ما به هوهو ، وإنّما تفيد الصورة الثانية والثالثة تميّزه عن غيره ، والصورة الرابعة تميّزا ما له . ويسمّى الثانية حدّا ناقصا ، والثالثة إن اشتملت على جنس قريب رسما تامّا . وأمّا الباقي رسما ناقصا ، وأمّا الصورة الأولى فهي التي تفيد تصوّر الشيء حقيقة ، وتسمّى حدّا تامّا ، وقد عرفّه المعلّم الأوّل « بأنّه قول دالّ على الماهيّة » « 1 » ، يعني بها تمام حقيقة الشيء . هذا ، ثمّ أقول : فالغرض في هذا الكتاب معرفة حال التصديق الحقّ والتصوّر الحقيقي ، أي معرفة حال القياس البرهاني من حيث هو مفيد لليقين ، وحال الحدّ التامّ من حيث هو مفيد لتصوّر كمال الحقيقة ، وعلى هذا فهو كتاب البرهان والحدّ معا ، وإن سمّي كتاب البرهان .
--> ( 1 ) منطق أرسطو ، كتاب البرهان : 2 : 449 ، المقالة الثانية ، أنواع الحدّ ، تسلسل 94 أ .