السيد الطباطبائي
218
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
شارح كلامه فنّ ايساغوجي ، وهو يشتمل على أربع مقالات ، وقد جرينا على تلخيص المحكيّ من كلامه الموضوع في هذا الفنّ في غالب المواضع غير ما يسرّ اللّه سبحانه من إفاضته علينا ، ناسبين ذلك إلى أنفسنا ، واللّه المستعان في كلّ ذلك » . كلام في الغرض الموضوع لأجله هذا الكتاب أقول أوّلا : إنّ كلّ تصديق يلزمه بالقوّة القريبة من الفعل أحد تصديقين آخرين : إمّا التصديق بأنّ نقيضه ممكن ، أو أنّ نقيضه ممتنع . أمّا لزوم تصديق ما ، فلأنّ العلم بالنقيضين واحد ، فالعلم بالنسبة يوجب علما ما بنقيضها . وإمّا أنّه أحدهما ، فلأنّه إمّا أن يصدق بعد تصوّر النقيض بامتناعه أو لا يصدق ، أي يحتمل نقيضه ، أي يحتملها ، وهو الحكم بالإمكان . فإذن المطلوب ثابت . وتبيّن من ذلك أنّ التصديق على قسمين : أحدهما : العلم بأنّ كذا كذا ، وأنّه لا يمكن أن لا يكون كذا ويسمّونه اليقين . والثاني : العلم بأنّ كذا كذا مع العلم بالفعل أو بالقوّة القريبة منه بأنّ لنقيضه إمكانا . ويتبيّن به أيضا أنّ العلم الذي حدّه الظاهريّون من المنطقيّين « بالاعتقاد المانع من النقيض » ، وقسّموه إلى : « جزم ، وتقليد ، وجهل مركّب ، ويقين » ، وحكموا أنّ الظنّ غير الجميع فاسد ، بل العلم منحصر في اليقين وغيره من أقسام الظنّ ؛
--> - إلى إشاراته ، وجميع ما ذهب إليه في ( علم النفس ) و ( علم الربّ ) وكيفيّة المعاد ورجوع النفس إلى عالم الحقّ ودار الثواب ، الاعتماد عليه في شرح التعليم الأوّل أكثر من غيره كإسكندر الرومي وثامسيطوس . وإن كان الشيخ أكثر تعويله على هذين دونه لإنكاره عليه في القول باتّحاد العاقل والمعقول واتّحاد النفس بالعقل الفعّال » . ( الأسفار : 6 : 242 ) .