السيد الطباطبائي

202

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

والغفلة عن الحقّ سبحانه ، وذلك قوله عليه السّلام : « إنّ شيطاني أسلم على يدي » « 1 » ، وفي رواية : « قتلته » ، وفي رواية عن الصادق عليه السّلام : « على أنّ الشيطان لا يتعرّض بنا » « 2 » . هذا ، وأمّا وقوع الخطأ وهو مخالفة الأمر الإرشادي دون المولوي منه ، وترك الأولى من الأنبياء فقد صرّح به القرآن الكريم ، وتواترت به الأخبار . قال تعالى في آدم وحوّاء : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ « 3 » ، وكذا في سائر الأنبياء ، وكذلك وقوع الخطأ الخالي . قال تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 4 » . وقال تعالى حكاية عن فتى موسى وهو يوشع في قصّة الحوت : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ « 5 » . وقال تعالى حكاية عن أيّوب عليه السّلام : أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ « 6 » . ويتبيّن ممّا مرّ من الأمثلة أنّ عمدة تصرّفاته - لعنه اللّه - في هذا العالم الطبيعي على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل : تصرّفه في الإنسان بالوسوسة في صدره ، والإلقاء في قلبه . قال تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ « 7 » .

--> ( 1 ) عوالي اللئالي : 4 : 97 ، الحديث 136 . بحار الأنوار : 16 : 7 ، باب تزوّجه صلّى اللّه عليه وآله بخديجه ، الحديث 12 . ( 2 ) لم نعثر على نصّ هذا الحديث ، لكن ورد قريب من ذلك في كتاب المحتضر : 45 ، الحديث 60 ، حيث جاء فيه عن الصادق عليه السّلام : « كما أنّ جسد الحجّة - أي المعصوم - ليس للشيطان عليه سبيل أن يوقعه في الخطايا والذنوب » . ( 3 ) البقرة 2 : 36 . ( 4 ) الأعراف 7 : 155 . ( 5 ) الكهف 18 : 63 . ( 6 ) ص 38 : 41 . ( 7 ) الأنعام 6 : 121 .