السيد الطباطبائي
195
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
شيء قد ملأ بين الخافقين مقبلا حتّى كان كقاب من الأرض » . إلى أن قال - يعني جبرئيل - : « هذا إسرافيل حاجب الربّ » الخبر « 1 » . وفي التوحيد : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوله تعالى : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 2 » ، فقال : « رأى جبرئيل على ساقه الدرّ مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح ، قد ملأ ما بين السماء والأرض » الخبر « 3 » . والروايات وردت أكثر من أن تحصى في نزولهم واختلافهم ، وأنّ منهم سكنة الهواء والأرض والأماكن المقدّسة آلافا آلافا ، وأنّهم ينزلون مع قطرات الأمطار ، ومع كلّ شخص ، وكلّ عمل ، وفي ليلة القدر ألوف من الملائكة لا يحصي عددهم إلّا اللّه سبحانه . ومساق هذه الأخبار والآثار يأبى أن نقول : إنّ لاختلاف موجودات عالمنا وتقلّباتها وانقلاباتها تأثيرا فيهم ، فلا يوطئون بالأقدام ، ولا يضغطون ، ولا تخرق حركات الأجسام أبدانهم ، مع أنّهم قد ملأوا الفضاء والسطح ، مع أنّ الضرورة تقضي بالمزاحمة بين الماديّات والجسمانيّات ، ولا يبصرون ولا يلمسون ، ولا يحسّ بهم ، ولا غير ذلك من أحكام الماديّات ، فليسوا بالأجسام الماديّة ، وإنّما للماديّات نسبة إليهم « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 1 : 417 ، لكن ورد : « كركمة » بدل « كركم » ، وورد : « فامتقع » بدل « فانتقع » . ( 2 ) النجم 53 : 18 . ( 3 ) التوحيد : 112 ، باب ما جاء بالرؤية ، الحديث 18 ، لكن ورد : « السماء إلى الأرض » . ( 4 ) ولمن أراد الاطّلاع على أطوار الملائكة وشؤونهم عليه بمراجعة كتاب ( بحار الأنوار ) : 56 : 144 ، باب حقيقة الملائكة وصفاتهم ، وكذلك كتاب ( مفاتيح الغيب ) لصدر المتألّهين ، فصل في بيان حقيقة الملائكة والجنّ والشياطين .