السيد الطباطبائي
181
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
فقال عليه السّلام : والذي نفسي بيده ، لملائكة اللّه في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلّا وفيها ملك يسبّحه ويقدّسه ، ولا في الأرض شجر ولا مدر إلّا وفيها ملك موكّل بها يأتي اللّه كلّ يوم بعملها ، واللّه أعلم بها » الخبر « 1 » . أقول : والإحاطة بما قدّمناه من الأصول يغني عن الإطالة في بيانها ، على أنّ البناء على إيثار الاختصار . ثمّ اعلم أنّ الأخبار تكاثرت في ثبوت المحو والإثبات في الحوادث الخارجيّة ، وهو البداء ، وقد نطق به القرآن . قال تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » ، وهذا يوجب ثبوت ألواح وكتب أخرى بعد اللوح المحفوظ يتطرّق إليها التغيّر ، وحيث إنّ الوجود لا ينقلب عمّا هو عليه بالضرورة ، فالمكتوب في هذه الألواح من الحوادث وجوداتها الناقصة التي في ضمن مقتضياتها فيوجب ذلك إجمالا واحتمالا لا يتعيّن وجوداتها التامّة فيها ، وهذا الإجمال غير الإجمال الذي سبق في المداد والقلم ، فإنّه فيهما بمعنى بساطة الوجود وشدّة صرافتها بخلاف ما هاهنا ، فإنّه بواسطة شوب المادّة والاستعداد بوجه ، ومنه يعلم أنّ هذه الألواح ماديّة طبيعيّة ، وأمّا المثاليّة والمجرّدة منها فينبغي أن يتصوّر على ما صوّرناه في رسالة أفعال اللّه . هذا ، ومثل هذا المحو والإثبات ثابت في كتب الأعمال بالكتاب والسنّة ، كمحو السيّئة ، وإثبات الحسنة ، وحبط الأعمال بواسطة بعض الذنوب والخطايا والمغفرة والشفاعة ، واللّه اعلم .
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 2 : 226 ، لكن ورد : « لعدد ملائكة اللّه » . ( 2 ) الرعد 13 : 39 .