السيد الطباطبائي

176

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ويدلّ على المعنى الثاني ما في تفسير القمّي : مسندا عن هشام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « أوّل ما خلق اللّه القلم فقال له : اكتب ، فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة » « 1 » . أقول : وهذا المعنى مرويّ بطرق العامّة أيضا « 2 » ، وفي معاني الأخبار : مسندا عن إبراهيم الكرخي ، قال : « سألت جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن اللوح والقلم ، فقال : هما ملكان » « 3 » . وفيه أيضا : مسندا عن سفيان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن ن ، فقال : هو نهر في الجنّة . قال اللّه عزّ وجلّ : اجمد ، فجمد فصار مدادا ، ثمّ قال عزّ وجلّ للقلم : اكتب ، فسطّر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فالمداد مداد من نور ، والقلم قلم من نور ، واللوح لوح من نور . قال سفيان : فقلت له : يا بن رسول اللّه ، بيّن لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان وعلّمني ممّا علّمك اللّه . فقال : يا بن سعيد ، لولا انّك أهل للجواب ما أجبتك ، فنون ملك يؤدّي إلى القلم وهو ملك ، والقلم ويؤدّي إلى اللوح وهو ملك ، واللوح يؤدّي إلى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدّي إلى ميكائيل ، وميكائيل يؤدّي إلى جبرئيل ، وجبرئيل يؤدّي إلى الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم . قال : ثمّ قال لي : قم يا سفيان ، فلا آمن عليك » « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير القمّي : 2 : 173 . ( 2 ) كنز العمّال : 1 : 212 ، كتاب الإيمان ، باب الإيمان بالقدر ، الحديث 597 . سنن الترمذي : 3 : 311 ، أبواب الفتن ، الحديث 2244 . ( 3 ) معاني الأخبار : 124 ، باب معنى اللوح والقلم ، الحديث 1 . ( 4 ) معاني الأخبار : 114 ، باب معنى الحروف المقطّعة ، الحديث 1 .