السيد الطباطبائي
168
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وما دونه « 1 » .
--> ( 1 ) العقول الطوليّة : وهي - كما يعتقد الفلاسفة - موجودات مجرّدة عن المادة وآثارها ، وتلك العقول هي العلّة لما بعدها من عوالم ، فقد خلق اللّه سبحانه وتعالى العقل الأوّل مزوّدا بالقدرة على التأثير فيما يليه ، وهو العقل الثاني ، والعقل الثاني أيضا كذلك جعله مؤثّرا بالعقل الثالث وهكذا ، وهذه العقول هي المرتبة الأولى في سلسلة الوجود الإمكاني المترتّب على نظام الأشرف فالأشرف ، وقد صير إلى القول بوجود تلك العقول بعد الإيمان بالقاعدة الفلسفيّة ( الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ) ، وبما أنّ اللّه سبحانه وتعالى واحد بالذات من جميع الجهات ، فلا يمكن صدور الكثير عنه فلا بدّ من واسطة ، فخلق العقل الأوّل ثمّ العقل الأوّل صدر منه الثاني ، وهكذا . وهذا ليس عجز وتحديد لقدرة اللّه سبحانه ، بل هو عجز في القابل ولما تقرّر في محلّه أنّ القدرة لا تتعلّق إلّا بالممكن ، وإمّا المحالات الذاتيّة الباطلة الذوات ، كالجمع بين النقيضين ورفعهما ، فلا يتعلّق بها القدرة ، وقد اختلف في عدد هذه العقول ، والمشهور أنّها عشرة ، لكنّ العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه يذهب إلى عدم وجود طريق إلى إحصاء عددها . أمّا العقول العرضيّة : فمعنى كونها عرضيّة ، أي أنّ تلك العقول بعضها في عرض البعض الآخر ، أي جميعها معلولات لعلّة واحدة ، وليس بعضها علّة للبعض الآخر . والإشراقيّون - تبعا لأفلاطون - قالوا بالعقول العرضيّة ، وآمنوا بنظريّة العقول العرضيّة التي مفادها أنّ لكلّ نوع من الأنواع الماديّة فردا واحدا مجرّدا حاوي لجميع الكمالات الممكنة بالفعل ، مهمّته تدبير أفراد ذلك النوع المادي في عالم الطبيعة ، وذلك الفرد المجرّد يسمّى بالعقل العرضي ، وتسمّى تلك النظرية ( أرباب الأنواع ) ، أي : أنّ هذا الفرد المادي له ربّ نوع مجرّد ، وذلك الفرد المادي من نوع آخر له رب نوع مجرّد آخر ، وهكذا . وتسمّى أيضا ( بالمثل الافلاطونيّة ) لأنّ أفلاطون كان يصرّ على تلك النظريّة والقول بها . ولقد أجاد الفيلسوف الكبير صدر المتألّهين الشيرازي قدّس سرّه في كتابه ( الأسفار الأربعة ) بعرض المثل الافلاطونيّة والبرهنة عليها ، ولمزيد من الاطّلاع يراجع ذلك الكتاب المرحلة الرابعة من السفر الأوّل ، الفصل التاسع .