السيد الطباطبائي
148
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وأنّ العوالم الثلاث متطابقة غير متفاوتة إلّا بالشرف والخسّة ، قال تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 1 » ، وقال تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 2 » . وتبيّن أيضا أنّ الخلقة بنحو التنزّل من غير تجاف ، ويؤيّد هذه المعاني آيات كثيرة في القرآن الكريم . وممّا يدلّ على ذلك جملة أخبار الطينة وأخبار السعادة والشقاوة ، وأخبار الذرّ والميثاق ، وأخبار جنّة آدم عليه السّلام . ففي البحار نقلا عن كتاب تأويل الآيات الظاهرة : مسندا عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى أحد واحد ، تفرّد في وحدانيّته ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا ، ثمّ خلق من ذلك النّور محمّدا ، وخلقني وذرّيّتي ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحا ، فأسكنه اللّه في ذلك النّور ، وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح اللّه وكلمته ، وبنا احتجب عن خلقه ، فما زلنا في ظلّة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ، ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف ، نعبده ونقدّسه ونمجّده ونسبّحه قبل أن يخلق الخلق » الخبر « 3 » . وهذا المعنى وهو سبق خلقهم عليهم السّلام على كلّ خلق سابق ولا حقّ مستفيض أو متواتر في الأخبار ، ولا يتمّ معناها إلّا مع التجرّد التامّ ، ويؤيّدها ويؤكّدها أخبار أخر في الطينة وخلق الأرواح قبل الأجساد . ومنها : ما في العلل وتفسير العيّاشي : مسندا عن عبد اللّه الجعفي وعقبة
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 29 . ( 2 ) العنكبوت 29 : 64 . ( 3 ) بحار الأنوار : 15 : 9 ، باب بدء الخلقة وما جرى في الميثاق . . . ، الحديث 10 ، لكن ورد : « كلماته » بدل « كلمته » ، ولم يرد : « ونمجّده » .